Misbah Library
الغدير 10 ٤٠٦

توبة؟ قال : نعم ، تب إلى الله يتب عليک ، فإنّه يقبل التوبة عن عباده ، ويعفو عن السيّئات ، ويحبّ التوّابين ، ويحبّ المتطهّرين. قال : فذهب الفتى بين الناس راجعاً. فقال له رجل من أهل الشام : خدعک العراقيّ. قال : لا ، ولکن نصحني العراقيّ ١.

کان المخذول يشوّه سمعة الإمام الطيّبة بتلکم القذائف الشائنة طيلة حياته ، ولمّا استشهد - سلام الله عليه - لم يرفع اليد عن غيّه وبغيه ، فجاء يُري الأُمّة الغوغاء أنّ ما کان من عدائه المحتدم للإمام عليه السلام إنّما کان عن أساس دينيّ لله وفيه ، فکتب إلى عمّاله :

سلام عليکم ، فإنّي أحمد إليکم الله الذي لا إله إلاّ هو ، أما بعد : فالحمد لله الذي کفاکم مؤنة عدوّکم ، وقتلة خليفتکم ، إنّ الله بلطفه وحُسن صنعه أتاح لعليّ بن أبي طالب رجلاً من عباده فاغتاله فقتله ، فترک أصحابه متفرّقين مختلفين ، وقد جاءتنا کتب أشرافهم وقادتهم يلتمسون الأمان لأنفسهم وعشائرهم ، فأقبلوا إليّ حين يأتيکم کتابي هذا بجهدکم وجندکم ، وحسن عدّتکم ، فقد أصبتم بحمد الله الثأر ، وبلغتم الأمل ، وأهلک الله أهل البغي والعدوان ٢. ولمّا دخل ابن عبّاس على معاوية بعد مقتل أمير المؤمنين عليه السلام قال : الحمد لله الذي أمات عليّا ٣.

ما أغلف قلب هذا الرجل الذي يحسب أنّ عبد الرحمن بن ملجم من عباد الله وقد قيّضه المولى سبحانه للنيل من إمام الهدى! ويعدّ ذلک من لطفه وحسن صنعه ، وابن ملجم هو ذلک الشقيّ المهتوک الخارجيّ الجاني على الأُمّة جمعاء بقتل سيّدها نفس الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، وآتيها بخسارة الأبد ، وهو أشقى الآخرين في لسان النبيّ الکريم ، ف)

(١)کتاب صفّين لابن مزاحم : ص 402 [ص 354] ، تاريخ الطبري : 6 / 24 [5 / 43 حوادث سنة 37 ه] ، کامل ابن الأثير : 3 / 135 [2 / 384 حوادث سنة 37 ه] ، شرح ابن أبي الحديد : 2 / 278 [8 / 35 - 36 خطبة 124]. (المؤلف)
(٢)مقاتل الطالبيين : ص 24 [ص 69] ، شرح ابن أبي الحديد : 4 / 13 [16 / 37 وصية 31] ، جمهرة رسائل العرب : 2 / 13. (المؤلف)
(٣)تاريخ البداية والنهاية لابن کثير : ج 8. (المؤلف)

:  · /ghadir/10/406/