Misbah Library
الغدير 10 ٣٩٥

ولمّا حدّثه عبادة بن الصامت حديث حرمة الربا ١ ، وقد نطق بها القرآن الکريم فقال : اسکت عن هذا الحديث ولا تذکره. فقال عبادة : بلى وإن رغم أنف معاوية. ولمّا سمع من عبادة حديثه عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : إنّ هذا لا يقول شيئاً.

فلم يک يرى قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم شيئاً يُعبأ به ويُصاخ إليه ، ويعوّل عليه.

ولمّا قدم المدينة لقيه أبو قتادة الأنصاري ٢ فقال له معاوية : يا أبا قتادة تلقّاني الناس کلّهم غيرکم يا معشر الأنصار ، ما منعکم؟ قال : لم يکن معنا دواب. فقال معاوية : فأين النواضح؟ قال أبو قتادة : عقرناها في طلبک يوم بدر. قال : نعم يا أبا قتادة. قال أبو قتادة : إنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال لنا : إنّا سنرى بعده أثرة. قال معاوية : فما أمرکم به عند ذلک؟ قال : أمرنا بالصبر. قال : فاصبروا حتى تلقوه. قال عبد الرحمن بن حسّان حين بلغه قول معاوية :

ألا أبلغ معاويةَ بنَ صخرٍ

أميرَ المؤمنين نثا کلامي

فإنّا صابرون ومنظروکم

إلى يوم التغابن والخصامِ ٣

وحقّ القول : أنّ المخذول لا يخضع لهتاف النبوّة ، ولا أنّهم سوف يلقون صاحبها ، ويرفعون إليه ظلامتهم ، فيحکم لهم على من استأثر عليهم ، وحسبه ذلک إلحاداً وبغياً.

وفي رواية : أنّ أبا أيّوب أتى معاوية ، فشکا إليه أنّ عليه ديناً فلم ير منه ما ف)

(١)مرّ حديثه في هذا الجزء : ص 185. (المؤلف)
(٢)في رواية ابن عساکر [تاريخ مدينة دمشق : 26 / 201 رقم 3071 ، وفی مختصر تاريخ دمشق 11 / 309] : عبادة بن صامت الأنصاري. (المؤلف)
(٣)الاستيعاب : 1 / 255 [القسم الثالث / 1421 رقم 2435] ، تاريخ ابن عساکر : 7 / 213 [26 / 201 رقم 3071 ، وفی مختصر تاريخ دمشق : 11 / 309] ، تاريخ الخلفاء للسيوطي : ص 134 [ص 188]. (المؤلف)

:  · /ghadir/10/395/