Misbah Library
الغدير 10 ٣٧

وفي إثر هذا جاء في الأثر : أنّ عثمان لمّا أشرف على الناس فسمع بعضهم يقول : لا نقتله ولکن نعزله ، قال : أمّا عزلي فلا وأمّا قتلي فعسى.

وهذا من أتفه ما ارتآه ابن عمر ، فإنّ أمره عثمان أن لا يخلع نفسه خيفة أن يطّرد ذلک جارٍ في صورة عدم الخلع المنتهي إلى القتل الذي هو أفظع من الخلع ، وفي کلّ منهما سقوط هيبة السلطان وزوال أُبّهة الخلافة ، غير أنّ البقاء مخلوعاً أخفّ وطأة وأبعد عن مثار الفتن ، ومن مشاهد الفتن الثائرة بعد قتل عثمان من قاتليه والحاضّين عليه والمتخاذلين عنه ، فمن قائلة : اقتلوا نعثلاً. قتل الله نعثلاً. تطلب ثاره. ومؤلِّبَينِ عليه ، أخذا بضبعي الهودج يحثّان على الهتاف بثارات عثمان ، وموّها عليها نبح کلاب الحوأب ، ومتقاعد عنه بالشام حتى إذا أُودِي به کتّب الکتائب ، وخرج إلى صفّين ، وأزلف إليه من کان يقول لمّا بلغه أنّه محصور : أنا أبو عبد الله قد يضرط العير والمکواة في النار ١. ولمّا بلغه مقتله قال : أنا أبو عبد الله قتلته وأنا بوادي السباع ٢. قال هذا ثم طفق يثب مع معاوية يطلب الثار ، وکان من ولائد وقعة صفّين مقتل الخوارج بالنهروان ، فمن جرّاء هذه المعامع کانت مجزرة کبرى لزرافات من الصحابة والتابعين ووجهاء الأمصار ورؤساء القبائل وصلحاء المسلمين ، وهل کانت هذه المفاسد إلاّ ولائد ذلک الرأي الفطير الذي أسدى به ابن عمر للخليفة المقتول؟ ولو کان سالم القوم کما أشار إليه المغيرة بن الأخنس فخلعوه ، بقي حلس بيته ولا ثائر ولا مشاغب ، وبقيت بيوت المسلمين عامرة ولم تکن تنتشر الفتن في البلاد.

قال ابن حجر في فتح الباري ٣ ⁦(13 / 10)⁩ : انتشرت الفتن في البلاد ، فالقتال بالجمل وبصفّين کان بسبب قتل عثمان ، والقتال بالنهروان بسبب التحکيم بصفّين ، 1.

(١)يُضْرب للرجل يخاف الأمر فيجزع قبل وقوعه فيه. مجمع الأمثال : 2 / 480 رقم 2850.
(٢)راجع ما مرّ في الجزء الثاني : ص 154 ، والجزء التاسع : ص 136 - 139. (المؤلف)
(٣)فتح الباري : 13 / 13 ، 51.

:  · /ghadir/10/37/