ولا متّعظين حتى تصيبهم صواعق خزي وبيل ، وتحلّ بهم قوارع أمرٍ جليل ، تجتث أصولهم کاجتثاث أصول الفقع ١ ، فأولى لأولئک ثم أولى ، فإنّا قد قدّمنا وأنذرنا ، إن أغنى التقدّم شيئاً ، أو نفع النُذر ٢.
فدعا معاوية الضحّاک فولاّه الکوفة ، ودعا عبد الرحمن فولاّه الجزيرة.
ثم قام الأحنف بن قيس فقال : يا أمير المؤمنين أنت أعلمنا بيزيد في ليله ونهاره ، وسرّه وعلانيته ، ومدخله ومخرجه ، فإن کنت تعلمه لله رضاً ولهذه الأُمّة ، فلا تشاور الناس فيه ، وإن کنت تعلم منه غير ذلک ، فلا تزوّده الدنيا وأنت صائر إلى الآخرة ، فإنّه ليس لک من الآخرة إلاّ ما طاب ، واعلم أنّه لا حجّة لک عند الله إن قدّمت يزيد على الحسن والحسين ، وأنت تعلم من هما ، وإلى ما هما ، وإنّما علينا أن نقول : سمعنا وأطعنا ، غفرانک ربّنا وإليک المصير ٣.
قال الأميني : لمّا حسّ معاوية بدء إعرابه عمّا رامه من البيعة ليزيد ، أنّ الفئة الصالحة من الأُمّة قطّ لا تخبت إلى تلک البيعة الوبيلة ما دامت للحسن السبط الزکيّ - سلام الله عليه - باقية من الحياة ، على أنّه أعطى الإمام مواثيق مؤکّدة ليکون له الأمر من بعده ، وليس له أن يعهد إلى أيّ أحد ، فرأى توطيد السبل لجروه في قتل ذلک الإمام الطاهر ، وجعل ما عهد له تحت قدميه ، قال أبو الفرج : أراد معاوية البيعة لابنه يزيد ، فلم يکن شيء أثقل عليه من أمر الحسن بن علي ، وسعد بن أبي وقّاص ، فدسّ إليهما سمّا فماتا منه ٤.
وسيوافيک تفصيل القول في أنّ معاوية هو الذي قتل الحسن السبط - سلام الله عليه. ف)
:
· /ghadir/10/330/