Misbah Library
الغدير 10 ٣٢٨

الخيرة وحسن القضاء. ثم دعا عبد الرحمن بن عثمان الثقفي ، وعبد الله بن مسعدة الفزاري ، وثور بن معن السلمي ، وعبد الله بن عصام الأشعري ، فأمرهم أن يقوموا إذا فرغ الضحّاک ، وأن يصدّقوا قوله ، ويدعوه إلى [بيعة] ١ يزيد.

ثم خطب معاوية ، فتکلّم القوم بعده على ما يروقه من الدعوة إلى يزيد ، فقال معاوية : أين الأحنف؟ فأجابه ، قال : ألا تتکلّم؟ فقام الأحنف فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : أصلح الله أمير المؤمنين ، إنّ الناس قد أمسوا في منکر زمان قد سلف ، ومعروف زمان مؤتنف ٢ ، ويزيد ابن أمير المؤمنين نعم الخلف ، وقد حلبت الدهر أشطره يا أمير المؤمنين ؛ فاعرف من تسند إليه الأمر من بعدک ، ثم اعص أمر من يأمرک ، لا يغررک من يشير عليک ، ولا ينظر لک وأنت أنظر للجماعة ، وأعلم باستقامة الطاعة ، [مع] ٣ أنّ أهل الحجاز وأهل العراق لا يرضون بهذا ، ولا يبايعون ليزيد ما کان الحسن حيّا.

فغضب الضحّاک ، فقام الثانية ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : أصلح الله أمير المؤمنين ، إنّ أهل النفاق من أهل العراق ، مروءتهم في أنفسهم الشقاق ، وألفتهم في دينهم الفراق ، يرون الحقّ على أهوائهم کأنّما ينظرون بأقفائهم ، اختالوا جهلاً وبطراً ، لا يرقبون من الله راقبة ، ولا يخافون وبال عاقبة ، اتّخذوا إبليس لهم ربّا ، واتّخذهم إبليس حزباً ، فمن يقاربوه لا يسرّوه ، ومن يفارقوه لا يضرّوه ، فادفع رأيهم يا أمير المؤمنين في نحورهم ، وکلامهم في صدروهم ، ما للحسن وذوي الحسن في سلطان الله الذي استخلف به معاوية في أرضه؟ هيهات لا تورث الخلافة عن کلالة ، ولا يحجب غير الذکر العصبة ، فوطّنوا أنفسکم يا أهل العراق على المناصحة لإمامکم ، وکاتب ة.

(١)من الإمامة والسياسة.
(٢)مؤتنف : مستقبل.
(٣)من الإمامة والسياسة.

:  · /ghadir/10/328/