Misbah Library
الغدير 10 ٣٢٧

الصحف : إنّ أمير المؤمنين کتب يستشيرني في کذا وکذا ، وإنّه يتخوّف نفرة الناس ، ويرجو طاعتهم ، وعلاقة أمر الإسلام وضمانه عظيم ، ويزيد صاحب رسلة وتهاون مع ما قد أُولع به من الصيد ، فالقَ أمير المؤمنين وأدِّ إليه فعلات يزيد ، وقل له : رويدک بالأمر فأحرى لک أن يتمّ لک ، لا تعجل فإنّ درکاً في تأخير خير من فوت في عجلة. فقال له عُبيد : أفلا غير هذا؟ قال : وما هو؟ قال : لا تفسد على معاوية رأيه ، ولا تبغّض إليه ابنه ، وأُلفی أنا يزيد فأخبره أنّ أمير المؤمنين کتب إليک ، يستشيرک في البيعة له ، وأنّک تتخوّف خلاف الناس عليه لهنات ينقمونها عليه ، وأنّک ترى له ترک ما يُنقم عليه لتستحکم له الحجّة على الناس ، ويتمّ ما تريد فتکون قد نصحت أمير المؤمنين وسلمت ممّا تخاف من أمر الأُمّة. فقال زياد : لقد رميت الأمر بحجره ، اشخص على برکة الله ، فإن أصبت فما لا ينکر ، وإن يکن خطأ فغير مستغشّ ، وتقول بما ترى ، ويقضي الله بغيب ما يعلم. فقدم على يزيد فذکر ذلک له فکفّ عن کثير ممّا کان يصنع ، وکتب زياد معه إلى معاوية يشير بالتؤدة وأن لا يعجل ، فقبل منه. فلمّا مات زياد عزم معاوية على البيعة لابنه يزيد ، فأرسل إلى عبد الله بن عمر مائة ألف درهم فقبلها ، فلمّا ذکر البيعة ليزيد قال ابن عمر : هذا أراد ، إنّ ديني إذن لرخيص. وامتنع ١.

بيعة يزيد في الشام وقتل الحسن السبط دونها :

لمّا اجتمعت عند معاوية وفود الأمصار بدمشق - بإحضار منه - وکان فيهم الأحنف بن قيس ، دعا معاوية الضحّاک بن قيس الفهري فقال له : إذا جلست على المنبر وفرغت من بعض موعظتي وکلامي فاستأذنّي للقيام ، فإذا أذنت لک فاحمد الله تعالى واذکر يزيد ، وقل فيه الذي يحقّ له عليک من حسن الثناء عليه ، ثم ادعني إلى توليته من بعدي ، فإنّي قد رأيت وأجمعت على توليته ، فأسأل الله في ذلک وفي غيره ف)

(١)تاريخ الطبري : 6 / 169 ، 170 [5 / 301 - 303 حوادث سنة 56 ه] ، کامل ابن الأثير : 3 / 214 ، 215 [2 / 509 حوادث سنة 56 ه]. (المؤلف)

:  · /ghadir/10/327/