Misbah Library
الغدير 10 ٢٥٦

ولمعاوية؟ ذره وما حمل ، فإنّ الله يقول : (تِلْکَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَها ما کَسَبَتْ وَلَکُمْ ما کَسَبْتُمْ) ١. قال : يا أبا هريرة لم تکن معنا إذ بايعنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، بايعناه على السمع والطاعة في النشاط والکسل ، وعلى النفقة في العسر واليسر ، وعلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنکر ، وعلى أن نقول في الله لا تأخذنا في الله لومة لائم ، وعلى أن ننصره إذا قدم علينا يثرب ، فنمنعه ممّا نمنع منه أنفسنا ، وأزواجنا ، وأهلنا ، ولنا الجنّة ، فهذه بيعة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم التي بايعناه عليها ، فمن نکث فإنّما ينکث على نفسه ، ومن أوفى بما بايع عليه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وفي الله له بما بايع عليه نبيّه. فلم يکلّمه أبو هريرة بشيء.

3 - وأخرج في التاريخ ٢ ⁦(7 / 213)⁩ من طريق عمرو بن قيس ، قال : إنّ عبادة أتى حجرة معاوية وهو بأنطرطوس ٣ ، فألزم ظهره الحجرة وأقبل على الناس بوجهه وهو يقول : بايعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن لا أُبالي في الله لومة لائم ، ألا إنّ المقداد ابن الأسود قد غلّ بالأمس حماراً ، [قال :] وأقبلت أَوْسقٌ من مالٍ ، فأشارت ٤ الناس إليها فقال [عبادة] : أيّها الناس [ألا] إنّها تحمل الخمر ، والله ما يحلّ لصاحب هذه الحجرة أن يعطيکم منها شيئاً ، ولا يحلّ لکم أن تسألوه ، وإن [کانت] معبلة ٥ - يعني سهماً - في جنب أحدکم ، [قال :] فأتی رجلٌ المقداد [بن الأسود] وفی يده قرصافة ٦ ، فجعل يتلّ الحمار بها وهو يقول : [يا] معاوية هذا حمارک ، شأنک به ، حتى ة.

(١)البقرة : 134.
(٢)تاريخ مدينة دمشق : 26 / 200 رقم 3071 وما بين المعقوفات منه ، وفي تهذيب تاريخ دمشق : 7 / 216.
(٣)بلدة من سواحل بحر الشام ، هي آخر أعمال دمشق من البلاد الساحلية وأوّل أعمال حمص. [معجم البلدان : 1 / 270]. (المؤلف)
(٤)في المحقّقة : فاشرأبّ الناس إليها.
(٥)المعبلة : نصل طويل عريض.
(٦)القرصافة : القطيفة.

:  · /ghadir/10/256/