Misbah Library
الغدير 10 ١٨٦

نعم ؛ عزب عن مفتعل الرواية ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من قوله : «يا عليّ أنت أخي ، وصاحبي ، ورفيقي ، في الجنّة» ، وهذه الرفاقة والصحبة والأُخوّة تقتضيها البرهنة الصادقة ، وتعاضدها المجانسة بين نبيّ العظمة وصنوه الطاهر في کلّ خَلّة ومأثرة ، وهي التي جمعتهما في آية التطهير ، وجعلتهما نفساً واحدة في الذکر الحکيم ، وقارنت بين ولايتيهما في محکم القرآن ، وکلّ تلکم الموضوعات نعرات الإحن ، ونفثات الأضغان ، اختلقت تجاه هذه المرفوعة في فضل مولانا سيّد العترة أمير المؤمنين عليه السلام.

وهلمّ معي نسائل أبا ذر المنتهي إليه إسناد الرواية وعائشة المخاطبة بها ، هل کانا على ثقة وتصديق بها ، وأنّها صدرت من مصدر الوحي الإلهي الذي لا ينطق عن الهوى أم لا؟ ولئن سألتهما فعلي الخبيرين سقطت ، وأبو ذر هو الذي ما أظلّت الخضراء ، ولا أقلّت الغبراء أصدق منه ، وإذا أنت قرأت حديث ما جرى بين عثمان وأبي ذر لوجدت سيّد غفار في جانب جُنب عن هذه الرواية ، ولمّا يحکم عقلک بأن يکون هو راويها ونداء أبي ذرّ في الملأ الديني وقد تنغّر ١ على عثمان بعدُ يرنّ في أُذن الدنيا ، وقوارص لمزه وهمزه إيّاه بعد تلوکه الأشداق في أندية الرجال ، وکلمه المأثورة الخالدة في صفحات التاريخ تضادّ ما عزي إليه من الرواية ، وکلّ خطابه وعتابه إيّاه يُعرب عن أنّ أبا ذر قطّ لم يُؤمن بما اختلق عليه ، ولم يک يسمعه من الصادع الکريم ، وکان يحدّث الناس غير مکترث لبوادر عثمان ما کان سمعه من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من قوله : «إذا کملت بنو أُميّة ثلاثين رجلاً اتّخذوا بلاد الله دولا ، وعباد الله خولا ، ودين الله دغلا». کان يحدّث عثمان بذلک وعثمان يکذّبه ٢ ، ومن کذّبه فقد کذّب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. ف)

(١)تنغّر : غلي وغضب.
(٢)راجع الغدير : 9 / 78 - 86. (المؤلف)

:  · /ghadir/10/186/