Misbah Library
الغدير 10 ١٨١

وقال له عمر يوم طعن : أمّا أنت يا زبير فَوَعِق لقس ١ مؤمن الرضا ، کافر الغضب ، يوماً إنسان ، ويوماً شيطان ، ولعلّها لو أفضت إليک ظلت يومک تلاطم بالبطحاء على مدّ من شعير ، أفرأيت إن أفضت إليک فليت شعري من يکون للناس يوم تکون شيطاناً؟ ومن يکون يوم تغضب؟ وما کان الله ليجمع لک أمر هذه الأمّة وأنت على هذه الصفة ٢.

وقال له أيضاً : أمّا أنت يا زبير فو الله مالان قلبک يوماً ولا ليلة ، وما زلت جلْفاً جافياً ٣.

وهل طلحة هذا هو الذي قتل عثمان ، وحال بينه وبين الماء ، ومنعه عن أن يُدفن في جبانة المسلمين ، وقتله مروان أخذاً بثار عثمان ، وهما بعد من العشرة المبشّرة؟ غفرانک اللهمّ وإليک المصير.

وهل طلحة هذا هو الذي أقام عليّ أمير المؤمنين عليه السلام عليه الحجّة يوم الجمل باستنشاده إيّاه حديث الولاية «من کنت مولاه فعليّ مولاه» فاعتذر بما اعتذر من نسيانه الحديث ، لکنّه لم يرتدع بعد عن غيّه بمناصرة أمير المؤمنين مع بيعته إيّاه ، ولا فوّض الحقّ إلى أهله حتى أتى عليه سهم مروان فجرّعه منيّته ، وهو الخارج على إمام وقته! أفهل ترى الإمام والخارج عليه کلاّ منهما في الجنّة؟

وهل طلحة هذا هو الذي نزل فيه قوله تعالى : (وَما کانَ لَکُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللهِ وَلا أَنْ تَنْکِحُوا أَزْواجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً إِنَّ ذلِکُمْ کانَ عِنْدَ اللهِ عَظِيماً) الأحزاب : 53.

نزلت الآية الشريفة لمّا قال طلحة : أيحجبنا محمد عن بنات عمّنا ويتزوّج ف)

(١)الوعِق : سيّيء الخُلُق. اللقِس : شره النفس ، الحريص علی کلّ شيء.
(٢)شرح ابن أبي الحديد : 1 / 62 [1 / 185 خطبة 3]. (المؤلف)
(٣)شرح ابن أبي الحديد : 3 / 170 [12 / 259 خطبة 223]. (المؤلف)

:  · /ghadir/10/181/