Misbah Library
الغدير 10 ١٥

لا يلزم من سکوتهم إذ ذلک عن تفضيله عدم تفضيله على الدوام ، وبأنّ الإجماع المذکور إنّما حدث بعد الزمن الذي قيّده ابن عمر ، فيخرج حديثه عن أن يکون غلطاً. انتهی.

عزب عن ابن حجر ومن تعقّب أبا عمر أنّ الإجماع الحادث المذکور لم يکن إلاّ لتلکم السوابق التي کان يحوزها مولانا أمير المؤمنين يوم سکت ابن عمر عن اختياره ولم تکن لها جدّة ؛ وإنّما هي هي التي أثنى عليها الکتاب والسنّة ، فيلزم من سکوتهم إذ ذاک عن تفضيله بعد الثلاثة عدم تفضيله على الدوام ، فإن کان مدار الإجماع على اختياره عليه السلام يوم اختاروه هو ملکاته ، ونفسيّاته ، وسبقه في الفضائل والفواضل المفصّلة في الکتاب والسنّة فهي لا تفارقه عليه السلام وهو المختار بها على الکلّ في أدوار حياته يوم فارق النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم الدنيا ، وهلمّ جرّا. وإن کان المدار غير ذلک من الشيخوخة والکبر وأمثالهما فذلک شيء لا نعرفه ، ولا نفضّله عليه السلام على غيره بهذه التافهات التي هي شرک القوم اقتنصت بها بسطاء أُمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم يوم بيعة أبي بکر حتى اليوم.

وليت من تعقّب ابن عبد البرّ إن لم يکن يأخذ بکلّ ما جاء في عليّ أمير المؤمنين من الکتاب والسنّة الصحيحة الثابتة کان يأخذ بما جاء به قومه عن أنس فحسب ثم يحکم فيما جاء به ابن عمر ، قال أنس : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : إنّ الله افترض عليکم حبّ أبي بکر ، وعمر ، وعثمان ، وعليّ ، کما افترض الصلاة والزکاة والصوم والحجّ ، فمن أنکر فضلهم فلا تقبل منه الصلاة ولا الزکاة ولا الصوم ولا الحج ١.

الرياض النضرة ٢ ⁦(1 / 29)⁩. 3.

(١)أثبتنا في محلّه أنّ هذه المنقبة لا تصحّ في غير عليّ عليه السلام ، وهي فيمن سواه تخالف الکتاب والسنّة والعقل والمنطق ، ولا تساعدها سيرتهم مدى حياتهم الدنيا. (المؤلف)
(٢)الرياض النضرة : 1 / 43.

:  · /ghadir/10/15/