Misbah Library
الغدير 10 ١٢٤

والقائل أحبّ الناس إليّ من الرجال عليّ؟ والقائل : عليّ أحبّهم إليّ وأحبّهم إلى الله؟

هلاّ کانت الصحابة يعرفون أحبّ الناس إليه صلى الله عليه وآله وسلم بعد تلکم الآيات والنصوص النبويّة الواردة في مولانا عليّ أمير المؤمنين؟ أما صحّ عن عائشة قولها : والله ما رأيت أحداً أحبّ إلى رسول الله من عليّ ، ولا في الأرض امرأة کانت أحبّ إليه من امرأته؟

وهلاّ صحّح الحفّاظ قول بريدة وأبيّ بن کعب : أحبّ الناس إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من النساء فاطمة ومن الرجال عليّ ١.

ثم ما الذي أنسى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أعاظم صحابته الذين نزل فيهم القرآن وأثنى صلى الله عليه وآله وسلم عليهم بما لا يزيد عليه ، کعمّه العباس ، وأبي ذر ، وعمّار ، والمقداد ، وابن مسعود ، إلى آخرين من أمثالهم؟ وما الذي بخس حظّهم من حبّ نبيّهم الأقدس إيّاهم مع تلکم الفضائل والفواضل الجمّة ، ولا يدانيهم فيها غيرهم حتى جُلّ المذکورين إن لم نقل کلّهم غير سيّد العترة؟

أفي وسع الباحث أن يرى أبا عبيدة حفّار القبور - مثلاً - أحبّ إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من أبي ذرّ الصدّيق شبيه عيسى في أُمّة محمد صلى الله عليه وآله وسلم هدياً ، وبرّا ، ونسکاً ، وزهداً ، وصدقاً ، وجدّا ، وخلقاً ، وخُلقاً؟ من أبي ذرّ الذي کان صلى الله عليه وآله وسلم يدنيه دون أصحابه إذا حضر ، ويتفقّده إذا غاب ٢.

أو من عمّار جلدة ما بين عيني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأنفه. الطيّب المطيّب الذي مُلئ إيماناً إلى مُشاشه ، الذي خُلط الإيمان ما بين قرنه إلى قدمه ، خُلط الإيمان بلحمه ودمه ، الذي کان مع الحقّ والحقّ معه ، يدور مع الحقّ أينما دار ٣. ف)

(١)راجع ما أسلفناه في الجزء الثالث : ص 21 - 24. (المؤلف)
(٢)راجع الجزء الثامن : ص 315 - 326 الطبعة الأولى و 308 - 319 الطبعة الثانية. (المؤلف)
(٣)راجع الجزء التاسع : ص 20 - 27. (المؤلف)

:  · /ghadir/10/124/