Misbah Library
الغدير 1 ٨

سياسيّان : خطّ أهل البيت عليهم السلام والمشايعين لهم ، وخطّ آخر التزمه فريق ثانٍ من المسلمين ، فانطلق الخطّ الأوّل من الغدير (غدير خم) ليجري في عمق الحياة الإسلامية ، واندفع الثاني من السقيفة ليسير إلی جنبه يهادنه تارة ويتقاطع معه تارة أخرى ، فتشهد الأُمّة حالات الصراع الفکري والسياسی حيناً والدموی المؤسف حيناً آخر ، بل لم يشهد المسلمون مسألة أفرزت من الصراعات الفکرية والسياسية والعسکرية الداخلية أکثر من مسألة الصراع بين نظريّتی السقيفة والغدير .

السقيفة اصطلح عليها المنظّرون والباحثون فيما بعد بنظرية (الشورى) ، وهي التي ولدت في السقيفة ، وانتهت إلى الرضا بالملک الوراثی وانتزاع السلطة بالقهر والغلبة ، ونظريّة (النصّ) التي صاغها البيان النبوي يوم الغدير لتکون التفسير الشرعي لاستحقاق الإمامة والولاية بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .

وحوادث السقيفة ووقائعها لم تنلها محاولات التحريف والإخفاء من حيث وقوعها والنتائج التي خرج بها المجتمعون تحت ذلک السقف ، فقد دعمتها السلطة علی تعاقب أجيالها ، وحتى حين تحوّلت من الشورى إلى الوراثة في عهد معاوية استفادت منها کأساس لمواجهة تيّار الغدير الذي تحوّل إلى معارض فکري وسياسی لحالات الانحراف والتسلّط التي حلّت بالمسيرة الإسلامية .

أما (بيعة الغدير) فقد واجهت مشکلتين أساسيتين هما :

مشکلة الإخفاء والتعتيم عليها من قبل البعض ، ومشکلة تفسيرها تفسيراً لا يتطابق وما حوته هذه الحادثة التاريخية الخالدة من دلالة النصّ والقرينة . وفی ما ورد من أحاديث ومواقف نبوية في مناسبات متعددة نجد بياناً وافياً لإيضاح معنى الولاية الواردة في هذا الحديث ، أنّها ولاية أمر الأمة وليس النصرة والمحبة ، کحديث الدار ، وحديث المنزلة ، وحديث : «لا يؤدّي عنّي إلّا علیّ» .

لذا فإنّ الباحث في بيعة الغدير عليه أن ينهض بمهمّتين أساسيتين نهوضاً علمياً

:  · /ghadir/1/8/