Misbah Library
الغدير 1 ٧٠٦

وعدم الخيانة فيها من الأجر إلّا الرتبة والراتب ، وإنَّما يحظى أحدهم بترفيع في المرتبة أو زيادة في الرتبة بخدمة زائدة على مقرّراتها عليهم ، وليس في الناس من ينقم على

الحکومات ذلک ، وهذه الحالة عيناً جارية بين الموالي والعبيد ، وهي من الارتکازات المرتسخة في نفسيّات البشر کلّهم ، غير أنَّ الله سبحانه بفضله المتواصل يثيب العاملين بواجبهم بأُجور جزيلة.

وهاهنا کلمة قدسيّة لسيِّدنا ومولانا زين العابدين الإمام الطاهر عليّ بن الحسين - صلوات الله عليهما وآلهما - لا مُنتدح عن إثباتها ، وهي قوله في دعائه إذا اعترف بالتقصير عن تأدية الشکر من صحيفته الشريفة :

«أللّهمّ إنَّ أحداً لا يبلُغ من شکرک غايةً إلّا حصل عليه من إحسانک ما يلزمه شکراً ، ولا يبلغ مبلغاً من طاعتک وإن اجتهد إلّا کان مقصِّراً دون استحقاقک بفضلک ، فأَشْکَرُ عبادک عاجزٌ عن شکرک وأَعبدُهم مقصِّرٌ عن طاعتک ، لا يجب لأحد أن تغفر له باستحقاقه ، ولا أن تَرضى عنه باستيجابه ، فمن غفرتَ له فبطَولک ؛ ومن رضِيتَ عنه فبفضلک ، تشکر يسير ما شُکِرتَ به ، وتثيب على قليل ما تطاع فيه ، حتى کأنّ شکر عبادک الذي أوجبتَ عليه ثوابهم ، وأعظمت عنه جزاءهم ، أمرٌ ملکوا استطاعة الامتناع منه دونک فکافيتهم ، أو لم يکن سببه بيدک فجازيتهم ، بل ملکتَ يا إلهي أمرهم قبل أن يملکوا عبادتک ، وأعددتَ ثوابهم قبل أن يفيضوا في طاعتک ، وذلک أنَّ سنّتک الإفضال ، وعادتک الإحسان ، وسبيلک العفو ، فکلّ البريّة معترفة بأنّک غير ظالم لمن عاقبتَ ، وشاهدة بأنّک متفضِّل على من عافيتَ ، وکلّ مُقِرّ على نفسه بالتقصير عمّا استوجبت ، فلو أنَّ الشيطان لم يختدعهم عن طاعتک ، ما عصاک عاصٍ ، ولولا أنَّه صوّر لهم الباطل في مثال الحق ، ما ضلّ عن طريقک ضالٌّ ، فسبحانک ما أبينَ کرمَک في معاملة من أطاعک أو عصاک ، تشکر للمطيع ما أنت تولّيته له ، وتُملي للعاصي فيما تملک معاجلته فيه ، أعطيتَ کلّاً منهما ما لم يجبْ له ،

:  · /ghadir/1/706/