Misbah Library
الغدير 1 ٦٦٣

قوله : (الْيَوْمَ أَکْمَلْتُ لَکُمْ دِينَکُمْ) الآية.

يُعطينا هذا اللفظُ خُبراً بأنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم صدع في کلمته هذه بفريضة لم يسبقها التبليغ ، ولا يجوز أن يکون ذلک معنى المحبّة والنصرة لسبق التعريف بهما منذ دهر کتاباً وسنّة ، فلم يبقَ إلّا أن يکون معنى الإمامة الذي أخّر أمره حتى تُکتسح عنه العراقيل ، وتُمرّن النفوس بالخضوع لکلِّ وحي يوحى ، فلا تتمرّد عن مثلها من عظيمة تجفل عنها النفوس الجامحة ، وهي الملائمة لمعنى الأَولى.

القرينة الرابعة عشرة : تقدّم (ص 29 و 36) في حديث زيد بن أرقم بطرقه الکثيرة

القرينة الرابعة عشرة : تقدّم (ص 29 و 36) في حديث زيد بن أرقم بطرقه الکثيرة :

إنَّ ختَناً له سأله عن حديث غدير خمّ ، فقال له : أنتم أهل العراق فيکم ما فيکم.

فقلت له : ليس عليک منّي بأس.

فقال : نعم ، کنّا بالجُحفة فخرج رسول الله ....

ومرّ (ص 24) عن عبدالله بن العلاء أنَّه قال للزهري لمّا حدّثه بحديث الغدير : لا تحدّث بهذا بالشام. وأسلفناک (ص 273) عن سعيد بن المسيّب أنَّه قال : قلت لسعد بن أبي وقّاص : إنّي أريد أن أسألک عن شيء وإنّي أتّقيک. قال : سل عمّا بدا لک فإنّما أنا عمّک ....

فإنّ الظاهر من هذه کلّها أنَّه کان بين الناس للحديث معنىً لا يأمن معه راويه من أن يصيبه سوءٌ أولدته العداوة للوصيِّ - صلوات الله عليه - في العراق وفي الشام ، ولذلک إنَّ زيداً اتّقى خَتَنه العراقيّ ، وهو يعلم ما في العراقيِّين من النفاق والشقاق يوم ذاک ، فلم يُبدِ بسرِّه حتى أمن من بوادره ، فحدّثه بالحديث ، وليس من الجائز أن يکون المعنى - حينئذٍ - هو ذلک المبتذل لکلّ مسلم ، وإنَّما هو معنىً ينوء بعبئه

:  · /ghadir/1/663/