دينهم ودنياهم ، ومالک أمرهم وکالئ حوزتهم ، وحافظ کيانهم ، وأولى بهم من أنفسهم ، فإنّه لو لم يفعل بهم ذلک لأجفلتهم الذئاب العادية ، وانتَأَشتْهم١ الوحوش الکواسر ، ومُدّت إليهم الأيدي من کلِّ صَوب وحَدب ، فمن غارات تُشَنّ ، وأموال تُباح ، ونفوس تُزهَق ، وحُرمات تُهتَک ، فينتقض غرض المولى من بثِّ الدعوة ، وبسط أديم الدين ، ورفع کلمة الله العليا ، بتفرّق هاتيک الجامعة ، فمن کان في المحبّة والنصرة على هذا الحدّ فهو خليفة الله في أرضه وخليفة رسوله ، والمعنى على هذا الفرض لا يحتمل غير ما قلناه.
المعاني التي يمکن إرادتها من الحديث
لم يبقَ من المعاني إلّا الوليّ والأَولى بالشيء والسيِّد - غير قسيميه : المالک والمُعتِق - والمتصرِّف في الأمر ومتولّيه.
أمّا الوليّ فيجب أن يراد منه خصوص ما يراد في (الأَولى) لعدم صحّة بقيّة المعاني کما عرّفناکه ، وأمّا السيّد٢ بالمعنى المذکور فلا يبارح معنى الأَولى بالشيء ؛ لأنّه المتقدّم على غيره ، لا سيّما في کلمة يصف بها النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم نفسه ، ثمّ ابن عمِّه على حذو ذلک ، فمن المستحيل حمله على سيادة حصل عليها السائد بالتغلّب والظلم ، وإنَّما
هي سيادة دينيّة عامّة يجب اتِّباعها على المسُودين أجمع.
وکذلک المتصرِّف في الأمر ، ذکره الرازي في تفسيره٣ (6 / 210) عن القفّال عند قوله تعالى : (وَاعْتَصِمُوا بِاللَّ-هِ هُوَ مَوْلَاکُمْ) الحج [78] : فقال : قال القفّال : هو مولاکم ، سيّدکم والمتصرّف فيکم. وذکرهما سعيد الچلبي مفتي الروم وشهاب الدين 4.
:
· /ghadir/1/646/