Misbah Library
الغدير 1 ٦٤٢

ولم يکن النبيّ تابعاً لأيّ أحد غير مُرسله جلّت عظمته ، فلا معنى لهتافه بين الملأ بأنّ من هو تابعه فَعليٌّ تابعٌ له.

ولم يکن على رسول الله لأيِّ أحد من نعمة ، بل له المِنن والنعم على الناس أجمعين ، فلا يستقيم المعنى بإرادة المنعَم عليه.

وما کان النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم يشارک أحداً في تجارة أو غيرها حتى يکون وصيّه مشارکاً له أيضاً ، على أنَّه معدود من التافهات إن تحقّقت هناک شراکة ، وتجارته لأُمّ المؤمنين خديجة قبل البعثة کانت عملاً لها لا شراکة معها ، ولو سلّمناها فالوصيّ - سلام الله عليه - لم يکن معه في سفره ، ولا له دخلٌ في تجارته.

ولم يکن نبيُّ العظمة محالفاً لأحد ليعتزَّ به ، وإنَّما العزّة لله ولرسوله وللمؤمنين ، وقد اعتزّ به المسلمون أجمع ، إذن فکيف يمکن قصده في المقام ؟ وعلى فرض ثبوته فلا

ملازمة بينهما.

وأمّا الصاحب والجار والنزيل والصهر والقريب سواء أُريد منه قُربى الرحم أو قرب المکان فلا يمکن إرادة شيء من هذه المعاني لسخافتها ، لا سيّما في ذلک المحتشد

الرهيب في أثناء المسير ، ورمضاء الهجير ، وقد أمر صلى الله عليه وآله وسلم بحبس المقدّم في السير ، ومنع التالي منه في محلّ ليس بمنزل له ، غير أنَّ الوحيَ الإلهيّ - المشفوع بما يشبه التهديد إن لم يبلِّغ - حبَسه هنالک ، فيکون صلى الله عليه وآله وسلم قد عقد هذا المحتفَل والناس قد أنهکهم وعثاء السفر ، وحرُّ الهجير ، وحراجةُ الموقف حتى إنَّ أحدهم لَيضع رداءه تحت قدميه ، فيرقي هنالک منبر الأحداج١ ، ويُعلمهم عن الله تعالى أنَّ نفسه نُعِيت إليه ، وهو مهتمٌّ بتبليغ أمر يخاف فوات وقته بانتهاء أيّامه ، وأنَّ له الأهمّية الکبرى في الدين والدنيا ، فيخبرهم عن ربِّه بأمور ليس للإشادة بها أيّ قيمة ، وهي أنَّ من کان هو صلى الله عليه وآله وسلم مصطحباً أو جاراً أو مصاهراً له أو نزيلاً عنده أو قريباً منه بأيّ المعنيين فعليٌّ کذلک ، ا.

(١)الأحداج : الإبل برحلها.

:  · /ghadir/1/642/