Misbah Library
الغدير 1 ٦٢٩

صفة بمنزلة الأَولى ؛ ليُعترَض بأنّه ليس من صيغة أفعل التفضيل وأنَّه لا يستعمل استعماله. انتهی.

ذکرا ذلک عند تقريب الاستدلال بالحديث على الإمامة ثمّ طفقا يردّانه من شتّى النواحي ، عدا هذه الناحية ، فأبقياها مقبولةً عندهما ، کما أنَّ الشريف الجرجاني في شرح المواقف حذا حذوهما في القبول ، وزاد بأنّه ردّ بذلک مناقشة القاضي عضد بأنّ (مفعلاً) بمعنى (أفعل) لم يذکره أحدٌ ، فقال :

أُجيب عنه بأنّ المولى بمعنى المتولّي والمالک للأمر والأَولى بالتصرّف شائع في کلام العرب منقول من أئمّة اللغة ، قال أبو عبيدة : (هِيَ مَوْلَاکُمْ) أي أَولى بکم ، وقال عليه السلام : «أيّما امرأةٍ نُکحت بغير إذن مولاها ...» ؛ أي الأَولى بها والمالک لتدبير أمرها١.انتهی.

وابن حجر في الصواعق٢ (ص 24) على تصلّبه في ردّ الاستدلال بالحديث سلّم مجيء المولی بمعنى الأَولى بالشيء ، لکنّه ناقش في متعلّق الأولويّة في أنَّه هل هي عامّة الأمور ، أو أنَّها الأَولويّة من بعض النواحي ؟ واختار الأخير ، ونسب فهم هذا المعنى من الحديث إلى الشيخين أبي بکر وعمر في قولهما : أمسيت مولى کلِّ مؤمن ومؤمنة ، وحکاه عنه الشيخ عبدالحقّ في لمعاته ، وکذا حذا حذوه الشيخ شهاب الدين أحمد بن عبدالقادر الشافعي في ذخيرة المآل ، فقال :

التولّي : الولاية ، وهو الصديق والناصر ، أو الأولى بالاتّباع والقرب منه ، کقوله تعالى : (إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ)٣ ، وهذا الذي فهمه عمر رضي الله عنه من الحديث ، فإنّه لمّا سمعه قال : هنيئاً يا ابن أبي طالب أمسيتَ وليَّ کلِّ مؤمن ومؤمنة.

انتهى.8.

(١)حاشية السيالکوتی علی شرح المواقف : 8 / 361.
(٢)الصواعق المحرقة : ص 44.
(٣)آل عمران : 68.

:  · /ghadir/1/629/