Misbah Library
الغدير 1 ٦٠٨

الفصل في معاوية وعمرو بن العاص ، فعليک بما في طيّات کتب التاريخ من کلماتهما ، وسنوقفک على ما يبيِّن الرشد من الغيّ في ترجمة عمرو بن العاص ، وعند البحث عن معاوية في الجزء العاشر.

هذا مجمل القول في آراء ابن حزم وضلالاته وتحکّماته ، فأنت - کما يقول هو - لو لا الجهل والعمى والتخليط بغير علم ، لوجدتَ الرأي العامّ في ضلاله قد صدر من أهله في محلّه ، وليس هناک مجال نسبة الحسد والحَنَق إلى من حکم بذلک من المالکيّين أو غيرهم ، ممّن عاصره أو تأخّر عنه ، وکتابه الفِصَل أقوى دليل على حقِّ القول وصواب الرأي.

قال ابن خلّکان في تاريخه١ ⁦(1 / 370)⁩ : کان کثير الوقوع في العلماء المتقدِّمين لا يکاد أحد يسلم من لسانه ، قال ابن العريف : کان لسان ابن حزم وسيف الحجّاج شقيقين ، قاله لکثرة وقوعه في الأئمّة ، فنفرت منه القلوب ، واستهدف لفقهاء وقته ،

فتمالؤوا على بغضه ، وردّوا قوله ، واجتمعوا على تضليله ، وشنّعوا عليه ، وحذّروا

سلاطينهم من فتنته ، ونهوا عوامّهم من الدنوِّ إليه ، والأخذ عنه ، فأقصته الملوک ، وشرّدته عن بلاده ، حتى انتهى إلى بادية لبلة٢ ، فتوفّي بها في آخر نهار الأحد لليلتين بقيتا من شعبان سنة ستّ وخمسين وأربعمائة.

(أَفَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ کَلِمَةُ الْعَذَابِ أَفَأَنتَ تُنقِذُ مَن فِي النَّارِ)٣ 9.

(١)وفيات الأعيان : 3 / 327 رقم 448.
(٢)فتح اللامين من بلاد الأندلس. (المؤلف)
(٣)الزّمر : 19.

:  · /ghadir/1/608/