Misbah Library
الغدير 1 ٥٠١

عليّاً على عثمان فقد أزرى على اثني عشر ألفاً مات رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عنهم راض.

فقال النووي : وذلک بعد النبيّ باثني عشر عاماً بعد أن مات في خلافة أبي بکر في الردّة والفتوح الکثير ممّن لم يضبط أسماؤهم ، ثمّ مات في خلافة عمر في الفتوح وفي الطاعون العامّ وعمواس١ وغير ذلک من لا يُحصى کثرةً ، وسبب خفاء أسمائهم أنَّ أکثرهم أعراب وأکثرهم حضروا حجّة الوداع. والله أعلم. انتهی.

وقد أسلفنا في (ص 9) :

أنَّ الحضور في حجّة الوداع مع رسول الله کانوا مائة ألف أو يزيدون ، إذاً فأين لهذه الکتب استيفاء ذلک العدد الجمِّ ؟ وليس في مجاري الطبيعة الخبرة بجميع هاتيک التراجم بحذافيرها ، فإنّ أکثر القوم کانوا مبثوثين في البراري والفلوات تُقِلّهم مهابط الأودية وقُلل الجبال ، ويقطنون المفاوز والحُزوم٢ ، ولا يختلفون إلى الأوساط والحواضر إلّا لغايات وقتيّة تقع عندها الصحبة والرواية في أيّام وليالٍ تُبطئ بهم

الحاجات فيها ، وليس هناک ديوانٌ تُسَجَّل فيه الأسماء ، ويتعرّف أحوال الوارد والصادر.

إذاً فلا يسع أيّ باحث الإحاطةُ بأحوال أُمّة هذه شئونها ، وإنَّما قيّد المصنِّفون أسماء کَثُر تداولها في الرواية ، أو لأربابها أهميّة في الحوادث ، وبعد هذا کلّه فالنافي لشخص لم يجد اسمه في کتب هذا شأنها خارجٌ عن ميزان النصفة ، ومتحايدٌ عن نواميس البحث. على أنَّ من المحتمل قريباً أنَّ مؤلفي معاجم الصحابة أهملوا ذکره لردّته الأخيرة.

(وَمِنَ النَّاسِ مَن يُجَادِلُ فِي اللَّ-هِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا کِتَابٍ مُّنِيرٍ)٣ 0.

(١)کورة علی ستّة أميال من الرملة علی طريق بيت المقدس ، منها کان ابتداء الطاعون في سنة (18 ه) ، ثمّ فشا في أرض الشام ، فمات فيه خلق کثير لا يحصی من الصحابة [معجم البلدان : 4 / 157]. (المؤلف)
(٢)الحزوم : جمع حزم ، وهو الغليظ المرتفع من الأرض.
(٣)لقمان : 20.

:  · /ghadir/1/501/