ما وسعته حيطته١ ، وأحاط به اطِّلاعه ، ثمّ جاء المتأخِّر عنه فاستدرک على من قبله بما أوقفه السير في غضون الکتب وتضاعيف الآثار ، وأوفى ما وجدناه من ذلک کتاب الإصابة في تمييز الصحابة لابن حجر العسقلاني ، ومع ذلک فهو يقول في مستهلّ کتابه٢ :
فإنّ من أشرف العلوم الدينيّة علم الحديث النبويِّ ، ومن أجلِّ معارفه تمييز أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ممّن خلف بعدهم ، وقد جمع في ذلک جمعٌ من الحفّاظ تصانيف بحسب ما وصل إليه اطلاع کلٍّ منهم.
فأوّل من عرفته صنّف في ذلک أبو عبدالله البخاري ، أفرد في ذلک تصنيفاً ، فنقل منه أبو القاسم البغوي وغيره ، وجمع أسماء الصحابة مضمومةً إلى من بعدهم جماعة من طبقة مشايخه ، کخليفة بن خيّاط ، ومحمد بن سعد ، ومن قرنائه کيعقوب بن سفيان ، وأبي بکر بن أبي خيثمة.
وصنّف في ذلک جمعٌ بعدهم کأبي القاسم البغوي ، وأبي بکر بن أبي داود ، وعبدان ، ومن قبلهم بقليل کمطين ، ثمّ کأبي عليّ بن السکن ، وأبي حفص بن شاهين ، وأبي منصور الماوردي ، وأبي حاتم بن حبّان ، وکالطبراني ضمن معجمه الکبير ، ثمّ کأبي عبدالله بن مندة ، وأبي نعيم ، ثمّ کأبي عمر بن عبد البَرّ ، وسمّى کتابه الاستيعاب ؛ لظنِّه أنَّه استوعب ما في کتب من قبله ، ومع ذلک ففاته شيءٌ کثير ، فذيّل عليه أبو بکر ابن فتحون ذيلاً حافلاً ، وذيّل عليه جماعة في تصانيف لطيفة ، وذيّل أبو موسى المَدِيني على ابن مندة ذيلاً کبيراً.
وفي أعصار هؤلاء خلائق يتعسّر حصرهم ممّن صنّف في ذلک - أيضاً - إلى أن کان في أوائل القرن السابع ، فجمع عزّ الدين بن الأثير کتاباً حافلاً سمّاه أُسد الغابة ، 4.
:
· /ghadir/1/499/