Misbah Library
الغدير 1 ٤٩٠

کَفَّارًا)١ ، قطع جرثومة فساده بما تمنّاه من العذاب الواقع.

وکم فرق بين أولئک الذين عوملوا بالرفق رجاء هدايتهم ، وتشکيل أمّةٍ مرحومةٍ منهم ومن أعقابهم ، مع العلم بأنّ الخارج منهم عن هاتين الغايتين سوف يُقضى عليه في حروب دامية ، أو يأتي عليه الخزي المبير ، فلا يسعه بثُّ ضلالةٍ ، أو

إقامة عيثٍ ، وبين هذا الذي أخذته الشدّة ، مع العلم بأنّ حياته مثار فتن ، ومنزع إلحاد ، وما عساه يتوفّق لهدايته ، أو يُستفاد بعقبه.

ووجود الرسول صلى الله عليه وآله وسلم رحمةٌ تَدْرأ العذاب عن الأُمّة ، إلّا أنَّ تمام الرحمة أن يکون فيها مکتسح للعراقيل أمام السير في لاحب الطريق المَهْيع ، ولذلک قمَّ سبحانه

ذلک الجَذْم٢ الخبيث ، للخلاف عمّا أبرمه النبيُّ الأعظم في أمر الخلافة ، کما أنَّه في حروبه ومغازيه کان يجتاح أصول الغيّ بسيفه الصارم ، وکان يدعو على من شاهد عتوّه ، ويئس من إيمانه ، فتُجاب دعوته :

أخرج مسلم في صحيحه٣ ⁦(2 / 468)⁩ بالإسناد عن ابن مسعود : أنَّ قريشاً لمّا استعصت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبطئوا عن الإسلام ، قال : «أللّهمّ أعنّي عليهم بسبعٍ کسبع يوسف» ، فأصابتهم سنةٌ فحصّت کلّ شيء ، حتى أکلوا الجِيَف والمَيْتة ، حتى إنَّ أحدهم کان يرى ما بينه وبين السماء کهيئة الدخان من الجوع ، فذلک قوله : (يَوْمَ

تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُّبِينٍ)٤ ، ورواه البخاري٥ ⁦(2 / 125)⁩.

وفی تفسير الرازي٦ ⁦(7 / 467)⁩ : أن النبيّ صلى الله عليه وسلم دعا على قومه بمکّة لمّا کذّبوه ، فقال : 2.

(١)نوح : 27.
(٢)جذْم الشيء : أصله.
(٣)صحيح مسلم : 5 / 342 ح 39 کتاب صفة القيامة والجنّة والنار.
(٤)الدخان : 10.
(٥)صحيح البخاري : 4 / 1730 ح 4416.
(٦)التفسير الکبير : 27 / 242.

:  · /ghadir/1/490/