کَفَّارًا)١ ، قطع جرثومة فساده بما تمنّاه من العذاب الواقع.
وکم فرق بين أولئک الذين عوملوا بالرفق رجاء هدايتهم ، وتشکيل أمّةٍ مرحومةٍ منهم ومن أعقابهم ، مع العلم بأنّ الخارج منهم عن هاتين الغايتين سوف يُقضى عليه في حروب دامية ، أو يأتي عليه الخزي المبير ، فلا يسعه بثُّ ضلالةٍ ، أو
إقامة عيثٍ ، وبين هذا الذي أخذته الشدّة ، مع العلم بأنّ حياته مثار فتن ، ومنزع إلحاد ، وما عساه يتوفّق لهدايته ، أو يُستفاد بعقبه.
ووجود الرسول صلى الله عليه وآله وسلم رحمةٌ تَدْرأ العذاب عن الأُمّة ، إلّا أنَّ تمام الرحمة أن يکون فيها مکتسح للعراقيل أمام السير في لاحب الطريق المَهْيع ، ولذلک قمَّ سبحانه
ذلک الجَذْم٢ الخبيث ، للخلاف عمّا أبرمه النبيُّ الأعظم في أمر الخلافة ، کما أنَّه في حروبه ومغازيه کان يجتاح أصول الغيّ بسيفه الصارم ، وکان يدعو على من شاهد عتوّه ، ويئس من إيمانه ، فتُجاب دعوته :
أخرج مسلم في صحيحه٣ (2 / 468) بالإسناد عن ابن مسعود : أنَّ قريشاً لمّا استعصت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبطئوا عن الإسلام ، قال : «أللّهمّ أعنّي عليهم بسبعٍ کسبع يوسف» ، فأصابتهم سنةٌ فحصّت کلّ شيء ، حتى أکلوا الجِيَف والمَيْتة ، حتى إنَّ أحدهم کان يرى ما بينه وبين السماء کهيئة الدخان من الجوع ، فذلک قوله : (يَوْمَ
تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُّبِينٍ)٤ ، ورواه البخاري٥ (2 / 125).
وفی تفسير الرازي٦ (7 / 467) : أن النبيّ صلى الله عليه وسلم دعا على قومه بمکّة لمّا کذّبوه ، فقال : 2.
:
· /ghadir/1/490/