Misbah Library
الغدير 1 ٤٨٤

وغيره ، ومنهم مَن قُتِل بفخّ من أعمال مکّة ، غير أنَّه واقعٌ بينها وبين المدينة يبعد عنها نحو ستّة أميال ، لا في جهة الأبطح الذي هو وادي المحصّب بمقربة من منى في شرقي مکّة. ولبعضهم يرثي الإمام السبط الشهيد عليه السلام قوله من قصيدة :

تئنُ نفسي للربوعِ وقد غدا

بيتُ النبيِّ مقطَّعَ الأطنابِ

بيتٌ لآل المصطفى في کربلا

ضربوه بين أباطحٍ وروابي

الوجه الثاني : أنَّ سورة المعارج مکيّة باتّفاق أهل العلم ، فيکون نزولها قبل واقعة الغدير بعشر سنين ، أو أکثر من ذلک.

الجواب :

إنَّ المتيقّن من معقد الإجماع المذکور هو نزول مجموع السورة مکيّاً ، لا جميع آياتها ، فيمکن أن يکون خصوص هذه الآية مدنيّاً کما في کثير من السور.

ولا يرد عليه : أنَّ المتيقّن من کون السورة مکيّة أو مدنيّة هو کون مفاتيحها کذلک ، أو الآية التي انتزع منها اسم السورة ؛ لِما قدّمناه من أنَّ هذا الترتيب هو ما اقتضاه التوقيف ، لا ترتيب النزول ، فمن الممکن نزول هذه الآية أخيراً وتقدّمها على النازلات قبلها بالتوقيف ، وإن کنّا جهلنا الحکمة في ذلک کما جهلناها في أکثر موارد الترتيب في الذکر الحکيم ، وکم لها من نظير ، ومن ذلک :

1 - سورة العنکبوت : فإنّها مکيّة ، إلّا من أوّلها عشر آيات ، کما رواه الطبري في تفسيره١ في الجزء العشرين (ص 86) ، والقرطبي في تفسيره٢ ⁦(13 / 323)⁩ ، والشربيني في السراج المنير٣ ⁦(3 / 116)⁩. 3.

(١)جامع البيان : مج 11 / ج 20 / 133.
(٢)الجامع لأحکام القرآن : 13 / 214.
(٣)السراج المنير : 3 / 123.

:  · /ghadir/1/484/