Misbah Library
الغدير 1 ٤٧٣

ذکر وجوهاً في إبطال الحديث کشف بها عن سوأته ، کما هو عادته في کلِّ مسألة تفرّد بالتحذلق فيها عند مناوأة فِرق المسلمين ، ونحن نذکرها مختصرةً ونجيب عنها :

الوجه الأوّل : أنَّ قصّة الغدير کانت في مرتجع رسول الله صلى الله عليه وسلم من حجّة الوداع ، وقد أجمع الناس على هذا ، وفي الحديث : أنَّها لَمّا شاعت في البلاد جاءه الحارث وهو بالأبطح بمکّة ، وطبع الحال يقتضي أن يکون ذلک بالمدينة فالمفتعِل للرواية کان يجهل تاريخ قصّة الغدير.

الجواب :

أوّلاً : ما سلف - في رواية الحلبي في السيرة١ ، وسبط ابن الجوزي في التذکرة⁦(2)⁩ ، والشيخ محمد صدر العالم في معارج العُلى - من أنَّ مجيء السائل کان في المسجد - إن أُريد منه مسجد المدينة - ونصَّ الحلبي على أنَّه کان بالمدينة ، لکن ابن تيميّة عزب عنه ذلک کلّه ، فطفِق يُهملج في تفنيد الرواية بصورة جزميّة.

ثانياً : فإنّ مفاضاة الرجل عن الحقائق اللغويّة ، أو عصبيّته العمياء التي أسدلت بينه وبينها ستور العمى ورّطته في هذه الغمرة ، فحسب اختصاص الأبطح بحوالي مکّة ، ولو کان يراجع کتب الحديث ومعاجم اللغة والبلدان ، والأدب لَوجد فيها نصوص أربابها بأنّ الأبطح : کلُّ مسيل فيه دِقاق الحصى ، وقولهم في الإشارة إلى بعض مصاديقه : ومنه بطحاء مکّة ، وعَرف أنَّه يطلق على کلِّ مسيل يکون بتلک الصفة ، وليس حِجْراً على أطراف البلاد وأکناف المفاوز أن تکون فيها أباطح.

روى البخاري في صحيحه٢ ⁦(1 / 181)⁩ ، ومسلم في صحيحه٣ ⁦(1 / 382)⁩ عن ّ.

(١)و ⁦(2)⁩ السيرة الحلبية : 3 / 274 ، تذکرة الخواص : ص 30.
(٢)صحيح البخاري : 2 / 556 ح 1459.
(٣)صحيح مسلم : 3 / 154 ح 430 کتاب الحجّ.

:  · /ghadir/1/473/