Misbah Library
الغدير 1 ٤٤٦

وزاد القسطلاني في إرشاد الساري١ ⁦(7 / 101)⁩ ضغثاً على إبّالة فقال : قالت

الشيعة : إنَّه قد کتم أشياء على سبيل التقيّة.

وليتهما أوعزا إلى مصدر هذه الفِرْية على الشيعة من عالم ذکرها ، أو مؤلَّف تضمّنها ، أو فرقة تنتحلها ، نعم لم يجدا شيئاً من ذلک ، بل حَسِبا أنَّهما مصدَّقان في کلِّ ما ينبزان به أمّةً من الأُمم على أيّ حال ، أو أنَّه ليس للشيعة تآليف محتوية على معتقداتهم هي مقاييس في کلّ ما يُعزى إليهم ، أو أنَّ جيلهم المستقبل لا ينتج رجالاً يناقشون المفترين الحساب ، فمن هنا وهنا راقهما تشويه سمعة الشيعة ، کما راق غيرهم ، فتحرَّوا الوقيعة فيهم بالمفتريات ؛ ليثيروا عليهم عواطف ، ويخذِّلوا عنهم أُمماً ، فحدّثوا عنهم کما يحدِّثون عن الأُمم البائدة الذين لا مُدافع عنهم ، والشيعة لم تجرؤ قطُّ على قُدس صاحب الرسالة بإسناد کتمان ما يجب عليه تبليغه إليه صلى الله عليه وآله وسلم إلّا أن يکون للتبليغ ظرف معيّن ، فما کان يسبق الوحي الإلهي بتقديم المظاهرة به قبل ميعاده.

أللّهمّ إن کانا - الرجلان - يُمعِنان النظر في أقاويل أصحابهم المقولة في الآية الکريمة من الوجوه العشرة التي ذکرها الرازي لَوقفا على قائل ما قذفا الشيعة به ، فإنَّ منهم من يقول : إنَّ الآية نزلت في الجهاد ، فإنَّه صلى الله عليه وآله وسلم کان يُمسک أحياناً من حثِّ المنافقين على الجهاد.

وآخر منهم يقول : إنَّها نزلت لمّا سکت النبيّ عن عيب آلهة الوثنيِّين !.

وثالث يقول : کتم آية التخيير عن أزواجه - کما مرّ (ص 225) - فنزول الآية على هذه الوجوه ينبئ عن قعود النبيّ عمّا أُرسِل إليه ، حاشا نبيّ العظمة والقداسة.

(وَإِنَّهُ لَتَذْکِرَةٌ لِّلْمُتَّقِينَ * وَإِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّ مِنکُم مُّکَذِّبِينَ)٢ 9.

(١)إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري : 10 / 210.
(٢)الحاقّة : 48 - 49.

:  · /ghadir/1/446/