Misbah Library
الغدير 1 ٤٤٣

الآية الواحدة في البين على وجه تکون أجنبيّة عمّا قبلها وما بعدها. انتهی .

وأنت ترى أنَّ ترجيحه لهذا الوجه مجرّد استنباط منه بملاءمة سياق الآيات من غير استناد إلى أيّة رواية ، ونحن إذا علمنا أنَّ ترتيب الآيات في الذکر غير ترتيبها في النزول نوعاً ، فلا يهمّنا مراعاة السياق تجاه النقل الصحيح ، وتزيد إخباتاً إلى ذلک بملاحظة ترتيب نزول السور المخالف لترتيبها في القرآن ، والآيات المکية في السّور المدنيّة وبالعکس ، قال السيوطي في الإتقان١ ⁦(1 / 24)⁩ :

فصلٌ : الإجماع والنصوص المترادفة على أنَّ ترتيب الآيات توقيفيّ لا شبهة في ذلک ، أمّا الإجماع فنقله غير واحد منهم : الزرکشي في البرهان٢ ، وأبو جعفر بن الزبير في مناسباته ، وعبارته : ترتيب الآيات في سورها واقع بتوقيفه صلى الله عليه وسلم وأمره من غير خلاف في هذا بين المسلمين.

ثمّ ذکر نصوصاً على أنَّ النبيّ صلى الله عليه وسلم کان يلقِّن أصحابه ويعلِّمهم ما نزل عليه من القرآن على الترتيب الذي هو الآن في مصاحفنا بتوقيف جبرئيل إيّاه على ذلک ، وإعلامه عند نزول کلّ آية : أنَّ هذه الآية تکتب عقب آية کذا في سورة کذا. انتهی.

على أنَّ طبع الحال يستدعي أن يکون تهيّبه صلى الله عليه وآله وسلم من اليهود والنصارى في أُولَيات البعثة ، وعلى فرض التنازل بعد الهجرة بيسير ، لا في أُخريات أيّامه التي کان يهدِّد فيها دول العالم ، وتهابه الأُمم ، وقد فتح خيبر ، واستأصل شأفة بني قريضة والنضير ، وعنت له الوجوه ، وخضعت له الرقاب طوعاً وکرهاً ، وفيها کانت حجّة الوداع التي نزلت فيها الآية ، کما عرفت ذلک من الأحاديث السابقة ، ويعلمنا القرطبي في تفسيره٣ ⁦(6 / 30)⁩ بالإجماع على أنَّ سورة المائدة مدنيّة ثمّ نقل عن النقّاش نزولها 2.

(١)الإتقان في علوم القرآن : 1 / 172.
(٢)تفسير البرهان : 1 / 64.
(٣)الجامع لأحکام القرآن : 6 / 22.

:  · /ghadir/1/443/