Misbah Library
الغدير 1 ٣٨٨

نظرة في حديث إصابة الدعوة

ربّما يقف في صدر القارئ الاختلاف بين الأحاديث الناصّة بأنّ أَنَساً قد أصابته الدعوة بکتمان الشهادة ، وما جاء موهماً بشهادته ، لکن : عرفتَ أنَّ الفريق

الأخير منهما محرَّفُ المتن فيه تصحيفٌ ، وعلى تقدير سلامته لا يقاوم الأوّل کثرةً وصحّةً وصراحةً ، مع ما هناک من نصوصٍ أخرى غير ما ذکر ، منها :

قال أبو محمد بن قتيبة - المترجم (ص 96) - في المعارف١ (ص 251) :

أنس بن مالک کان بوجهه برصٌ ، وذکر قومٌ : أنَّ عليّاً رضي الله عنه سأله عن قول رسول الله : «أللّهمّ والِ من والاه ، وعادِ من عاداه ، فقال : کبرتْ سنّي ونسيت ، فقال عليٌّ : إن کنتَ کاذباً فضربَکَ الله ببيضاءَ لا تُواريها العمامة».

قال الأميني : هذا نصُّ ابن قتيبة في الکتاب ، وهو الذي اعتمد عليه ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة٢ ⁦(4 / 388)⁩ حيث قال :

قد ذکر ابن قتيبة حديث البرص والدعوة التي دعا بها أمير المؤمنين عليه السلام على أنس بن مالک في کتاب المعارف في باب البرص من أعيان الرجال ، وابن قتيبة غير متَّهم في حقّ عليّ عليه السلام على المشهور من انحرافه عنه. انتهى.

وهو يکشف عن جزمه بصحّة العبارة وتطابق النسخ على ذلک ، کما يظهر من غيره ممّن نقل هذه الکلمة عن کتاب المعارف.

لکن اليد الأمينة على ودائع العلماء في کتبهم في المطابع المصريّة ، دسّت في الکتاب ما ليس منه ، فزادت بعد القصّة ما لفظه : قال أبو محمد : ليس لهذا أصلٌ. ذهولاً عن أنَّ سياق الکتاب يُعرب عن هذه الجناية ، ويأبى هذه الزيادة ؛ إذ المؤلّف 7.

(١)المعارف : ص 580.
(٢)شرح نهج البلاغة : 19 / 218 الأصل 317.

:  · /ghadir/1/388/