التاريخ الصحيح
لا يکون انبعاث أيّةِ فِرقة من الفِرق إلى تدوين التاريخ أقلَّ من انبعاث أخواتها إليه ، فکلٌ يتحرّى منه غاية ، ويرمي إلى غرض يخصّه ، فإن کان المؤرّخ يريد به الحيطة١ بحوادث الدهر ، والوقوف على أحوال الأجيال الغابرة ، فالجغرافيّ يطلبه لتحقيق القسم السياسيّ به ؛ لاختلافه بتغلّبات الدول ، وانعکاف(2) أُمم على خطط معيّنة وانثيال٢ أُمم عنها.
وإن انبعث الخطيب إلى سَبْر غَور التاريخ لما فيه من عِبَر وعِظات بالغة في تدهور الأحوال وفناء الأجيال ، وهلاک ملوک واستخلاف آخرين ، وما انتاب أقواماً من جرّاء ما اجترحوه من السيّئات ، وما فاز به آخرون بما جاؤوا به من صالح الأعمال ، فالدينيّ يبتغيه للوقوف على ما وُطِّد به أُسس المعتقد ؛ وعُلِّىَ عليه صروحُه وعلاليُّه٣ ، وإفرازه عمّا کان حوله من لعب الأهواء ، وتَرکاض أهل المطامع.
وإذا کان الأخلاقيّ يقصد به التجاريب الصالحة في ملکات النفوس ، التي تحلّى بالصحيحة منها فِرقٌ من الناس فأفلحوا ، وتردّى٤ بالرديئة منها آخرون فخابوا ،
:
· /ghadir/1/21/