Misbah Library
الغدير 1 ١١٣

لمّا صدر رسول الله صلى الله عليه وسلم من حجّة الوداع ، أقبل حتى إذا کان بالجُحفة ....

قال : وأخرجه أبو موسى ، ورواه السمهودي١ ، نقلاً عن الحافظ ابن عقدة وأبي موسى وأبي الفتوح العجلي٢ بطرقهم ، عن عامر وحذيفة بن أُسيد ، قالا :

لمّا صدر رسول الله صلى الله عليه وسلم من حِجّة الوداع - ولم يحِجَّ غيرها - أقبل حتى إذا کان بالجُحْفة نهى عن شجرات بالبطحاء متقاربات لا ينزلوا تحتهنّ ، حتى إذا نزل القوم ، وأخذوا منازلهم سواهنّ أرسل إليهنّ ، فَقُمَّ ما تحتهنّ ، وشُذّين٣ عن رؤوس القوم ، حتى إذا نودي للصلاة غدا إليهنّ ، فصلّى تحتهنّ ، ثمّ انصرف إلى الناس ، وذلک يوم غدير خُمّ ، وخُمّ من الجُحْفة ، وله بها مسجد معروف ، فقال :

«أيّها الناس إنَّه قد نبّأني اللطيف الخبير : أنّه لم يُعَمَّر نبيٌّ إلّا نصف عمر الذي يليه من قبله ، وإنّي لأظنّ أن أُدعى فأجيب ، وإنّي مسؤول ، وأنتم مسؤولون هل بلّغت ؟ فما أنتم قائلون ؟ قالوا : نقول : قد بلّغتَ ، وجهدتَ ، ونصحت ، فجزاک الله خيراً. وقال : ألستم تشهدون أن لا إله إلّا الله ، وأنَّ محمداً عبده ورسوله ، وأنَّ جنّته حقّ ، وأنَّ ناره حقّ ، والبعث بعد الموت حقّ ؟ قالوا : بلى. قال : أللّهمّ اشهد.

ثمّ قال : أيّها الناس ألا تسمعون ؟ ألا فإنَّ الله مولاي ، وأنا أولى بکم من أنفسکم ، ألا ومن کنتُ مولاه فهذا عليٌّ مولاه.

وأخذ بيد عليّ ، فرفعها حتى عرفه القوم أجمعون. ثمّ قال : أللّهمّ والِ من والاه ،

(١)جواهر العقدين : الورقة 172.
(٢)هو أبو الفتوح العجلي الشافعي الأصفهاني المتوفّى سنة 600 ، يأتي في طبقات الرواة من العلماء برقم 235 ، والحديث أورده السمهودي في جواهر العقدين عن عامر بن ليلى بن ضمرة وحذيفة بن أسيد. ثم قال : أخرجه ابن عقدة في الموالاة من طريق عبدالله بن سنان عن أبي الطفيل عنهما ، وأورده أبو موسى المديني في الصحابة ، والحافظ أبو الفتوح العجلي في الموجز. (الطباطبائي)
(٣)کذا في النسخ بالياء المثنّاة ، والصحيح : بالباء الموحّدة من شذّب ، أی : قطع وفرّق. (المؤلف)

:  · /ghadir/1/113/