Misbah Library
من لا يحضره الفقيه 4 ٣٩١

قد نجا وصحيح قد هوى ١ ، قد يكون اليأس إدراكا والطمع هلاكا ، استعتب من رجوت عتابه ، ٢ لا تبيتن من امرء على غدر ، الغدر شر لباس المرء المسلم ، من غدر ما أخلق أن لا يوفى له ، الفساد يبير الكثير ٣ ، والاقتصاد ينمى اليسير ، من الكرم الوفاء بالذمم ، من كرم ساد ، ومن تفهم ازداد ، امحض أخاك النصيحة وساعده على كل حال ما لم يحملك على معصية اللّه عزوجل زل معه حيث زال ٤ لا تصرم أخاك على ارتياب ، ولا تقطعه دون استعتاب ٥ لعل له غدرا وأنت تلوم ، اقبل من متنصل عذره فتنالك الشفاعة ٦.

وأكرم الذين بهم تصول ، وازدد لهم طول الصحبة برا وإكراما وتبجيلا وتعظيما ٧ فليس جزاء من عظم شأنك أن تضع من قدره ، ولا جزاء من سرك أن تسوءه ، أكثر البر ما استطعت لجليسك فإنك إذا شئت رأيت رشده ، من كساه الحياء ثوبه اختفى عن العيون عيبه ، من تحرى القصد خفت عليه المؤن ٨ ، من لم يعط

(١)1- « دنف » أي المبتلى بمرض مزمن ، و « هوى » أي مات أو مرض
(٢)2- أي استرض من خفت عتابه قبل أن يعاتبك ، من الرجو وهو الخوف.
(٣)3- ما أخلق أي ما أليق ، وأباره أي أهلكه.
(٤)4- أي وافقه في جميع الأمور الا في المعاصي وهذه الجملة مقدمة على الجملة السابقة في المعنى.
(٥)5- أي لا تقطع أخاك بمجرد سوء الظن به في محبته أو فسقه ، وإذا وصل إليك منه خلاف فاسأله عن ذلك لأي شئ فعله أو قاله لعله يلقى إليك عذره ويرضيك فلا تقطعه قبل ذلك.
(٦)6- المتنصل : المعتذر ، ولعل المراد بالشفاعة شفاعة النبي والأئمة عليهم السلام في القيامة ، أو هي كناية عن قبول عذره في القيامة ان لم يكن معذورا.
(٧)7- التبجيل : التعظيم أي أكرم أقرباءك وأصدقاءك واخوانك ومن كان من حاشيتك فان بهم تصول على عدوك فينبغي أن يراعى حشمتهم بزيادة البر والاحسان والاكرام والتوقير بالنسبة إليهم.
(٨)8- المؤن - بضم الميم وفتح الهمزة - جمع المؤونة أي الثقل والقوت.

:  · /faqih/4/391/