Misbah Library
من لا يحضره الفقيه 4 ٣٨٢

شيخ كبير قد سمعت فيك من الفضل مالا أحصى وإني أظنك ستغتال فعلمني مما علمك اللّه ، قال : نعم يا شيخ : من اعتدل يوماه فهو مغبون ١ ومن كانت الدنيا همته اشتدت حسرته عند فراقها ، ومن كان غده شر يوميه فهو محروم ، ومن لم يبال بمارزى ٢ من آخرته إذا سلمت له دنياه فهو هالك ، ومن لم يتعاهد النقص من نفسه غلب عليه الهوى ، ومن كان في نقص فالموت خير له ، يا شيخ : ارض للناس ما ترضى لنفسك ، وائت إلى الناس ما تحب أن يؤتى إليك ، ثم أقبل على أصحابه فقال : أيها الناس أما ترون إلى أهل الدنيا يمسون ويصبحون على أحوال شتى فبين صريع يتلوى ٣ ، وبين عائد ومعود ٤ وآخر بنفسه يجود ، وآخر لا يرجى ، وآخر مسجى ٥ وطالب الدنيا والموت يطلبه ، وغافل وليس بمغفول عنه ، وعلى أثر الماضي يصير الباقي ٦.

فقال له زيد بن صوحان العبدي : يا أمير المؤمنين أي سلطان أغلب وأقوى؟ قال : الهوى ، قال : فأي ذل أذل؟ قال : الحرص على الدنيا ، قال : فأي فقر أشد؟ قال : الكفر بعد الايمان ، قال : فأي دعوة أضل؟ قال : الداعي بما لا يكون ، ٧

(١)1- أي يجب أن يكون المؤمن في كل يوم في الزيادة في العلم واصلاح النفس والعمل بالاخلاص والحضور والقرب إلى اللّه تعالى والا فهو مغبون في عمره ونفسه.
(٢)2- الرزاء : النقص.
(٣)3- أي أحوالهم متفرقة فاما أن يكون ساقطا من المرض وينقلب من جانب إلى آخر.
(٤)4- أي أحدهم مريض والاخر يذهب إلى عبادته ، ولا يتفكرون في أن المرض باب الموت وهو لكل نفس لازم يمكن أن يجيئ بغتة. ( م ت )
(٥)5- جاد بالمال : بذله ، وجاد بنفسه : سمح بها عند الموت وحالة النزع ، وقوله : « وآخر لا يرجى » أي حياته من شدة المرض ، و « آخر مسجى » أي ميت مغطى بثوب ، وآخر طالب للدنيا أي هو في غفلة من أن الموت يطلبه.
(٦)6- الأثر - محركة - والأثر - بكسر الهمزة - كلاهما بمعنى ، ومعنى الجملة أن الباقين يعلمون أن مدار هذه الدنيا الفانية على هذه الأحوال ومع ذلك لا ينتبهون.
(٧)7- أي الداعي الذي طلب في الدنيا الرفاهية أو الخلود.

:  · /faqih/4/382/