Misbah Library
من لا يحضره الفقيه 4 ٣٦٩

يا علي : أنا دعوة أبى إبراهيم ١.

يا علي : العقل ما اكتسبت به الجنة ، وطلب به رضى الرحمن.

يا علي : إن أول خلق خلقه اللّه عزوجل وجل العقل فقال له : أقبل فأقبل ثم قال له : أدبر فأدبر ، فقال : وعزتي وجلالي ما خلقت خلقا هو أحب إلى منك ، بك آخذ ، وبك أعطى ، وبك أثيب وبك أعاقب ٢.

يا علي : لا صدقه وذو رحم محتاج.

يا علي : درهم في الخضاب خير من ألف درهم ينفق في سبيل اللّه ، وفيه أربعة عشر خصلة : يطرد الريح من الاذنين ، ويجلو البصر ، ويلين الخياشيم ، ويطيب النكهة : ويشد اللثة ، ويذهب بالضنى ٣ ، ويقل وسوسة الشيطان ، وتفرح به الملائكة ويستبشر به المؤمن ، ويغيظ به الكافر ، وهو زينة وطيب ، ويستحيى منه منكر ونكير ، وهو براءة له في قبره.

يا علي : لا خير في القول إلا مع الفعل ، ولا في المنظر إلا مع المخبر ٤ ولا

(١)1- إشارة إلى قوله تعالى حكاية عن إبراهيم عليه السلام « ربنا وابعث فيهم رسولا منهم يتلو عليهم آبائك ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم انك أنت العزيز الحكيم ».
(٢)2- يمكن أن يكون المراد بالاقبال والادبار قابليته للعمل بالأوامر وترك النواهي واكتساب العلوم والمعارف والكمالات والترقيات ، وهو مدار التكليف والاختيار ، فلذا يكون الثواب والعقاب من جهته. وقال الراغب في تفصيل النشأتين : ليس المراد بالعقل ههنا العقول البشرية بل إشارة به إلى جوهر شريف عنه تنبعث العقول البشرية.
(٣)3- الضني : المرض والهزال والضعف ، وفي الكافي « يذهب بالغشيان ».
(٤)4- لعل المراد أنه لا عبرة بما يظهر في بادي النظر الا بالاختيار ، فالمراد بالمنظر ما يرى في بادي النظر وبالمخبر كون المرئي محققا.

:  · /faqih/4/369/