Misbah Library
من لا يحضره الفقيه 4 ٣٣٧

فإن جميع ميراثه لها ، وإن لم تسلم أمه وأسلم بعض قرابته ممن له سهم في الكتاب فإن ميراثه له ، وإن لم يسلم من قرابته أحد فإن ميراثه للامام ) ١.

5732 - وروى الحسن بن محبوب ، عن هشام بن سالم ، عن عبد الملك بن أعين أو مالك بن أعين ٢ عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : « سألته عن نصراني مات وله ابن أخ مسلم ، وابن أخت مسلم ٣ وللنصراني أولاد وزوجة نصارى ، فقال : أرى أن يعطى ابن أخيه المسلم ثلثي ما ترك ، ويعطى ابن أخته المسلم ثلث ما ترك إن لم يكن له ولد صغار ، فإن كان له ولد صغار فإن على الوارثين أن ينفقا على الصغار مما ورثا عن أبيهم حتى يدركوا ، قيل له : كيف ينفقان على الصغار؟ فقال : يخرج وارث الثلثين ثلثي النفقة ويخرج وارث الثلث ثلث النفقة فإذا أدركوا قطعوا النفقة عنهم ، قيل له : فإن أسلم أولاده وهم صغار؟ فقال : يدفع ما ترك أبوهم إلى الامام حتى يدركوا فإن أتموا على الاسلام إذا أدركوا دفع الامام ميراثه إليهم ، وإن لم يتموا على الاسلام إذا أدركوا دفع الامام ميراثه إلى ابن أخيه وإلى ابن أخته المسلمين ، يدفع إلى ابن أخيه ثلثي ما ترك ويدفع إلى ابن أخته ثلث ما ترك » ٤.

(١)1- ينبغي حمل القرابة في قوله عليه السلام « وان لم يسلم من قرابته أحد » على الوارث مجازا فيشمل الوارث السببي أيضا. ( مراد )
(٢)2- في الكافي والتهذيب « عن هشام بن سالم عن مالك بن أعين ».
(٣)3- إذا كانا لأب وأم أو لأب. ( المرآة )
(٤)4- قال في المسالك : قد تقرر أن الولد يتبع أبويه في الكفر كما يتبعهم في الاسلام لاشتراكهما في الحرية وان من أسلم من الأقارب الكفار بعد اقتسام الورثة المسلمين لا يرث ، ومن أسلم قبله يشارك أو يخص ، ومن لوازم عدم المشاركة اختصاص الوارث المسلم بنصيبه من الإرث ولا يجب عليه بذله ولا شئ منه للقريب الكافر صغيرا كان أم كبيرا ، لكن أكثر الأصحاب خصوصا المتقدمين منهم كالمفيد والشيخ والصدوقين والاتباع إلى استثناء صورة واحدة من هذه القواعد وهي ما إذا خلف الكافر أولادا صغارا غير تابعين في الاسلام لاحد وابن أخ وابن أخت مسلمين فأوجبوا على الوارثين المذكورين مع حكمهم بإرثهما أن ينفقا على الأولاد بنسبة استحقاقهما من التركة إلى أن يبلغ الأولاد ، فان أسلموا دفعت إليهم التركة والا استقر ملك المسلمين عليها واستندوا في ذلك إلى رواية مالك بن أعين ، وقد اختلف الأصحاب في تنزيل هذه الرواية لكونها معتبرة الاسناد على طرق أربع ثلاثة منها للمحقق في النكت : أوّلها أن المانع من الارث هنا الكفر و هو مفقود في الاولاد اذ لا يصدق عليهم الكفر حقيقة، و يضعف بمنع انحصار المانع في الكفر بل عدم الإسلام و هو هنا متحقّق سلّمنا لكن يمنع من عدم كفر الاولاد فانه حاصل لهم بالتبعيّة كما يحصل الإسلام للطفل بها. و ثانيها تنزيلها على أن الاولاد أظهروا الإسلام لكن لما لم يعتدّ به لصغرهم كان اسلاما مجازيا، بل قال بعضهم بصحة إسلام الصغير فكان قائما مقام إسلام الكبير لا في استحقاق الارث بل في المراعاة و منعهما من القسمة الحقيقية الى البلوغ لينكشف الأمر، و يضعف بأن الإسلام المجازى لا يعارض الحقيقي و المفروض الحكم بعدم صحّة إسلام الصغير فإذا سبق الإسلام الحقيقي و استقر الارث بالقسمة لم يعتبر اللاحق. و ثالثها تنزيلها على أن المال لم يقسم حتّى بلغوا و أسلموا سواء سبق منهم الإسلام في حال الطفولية أم لا، و يضعف بأن الرواية ظاهرة في حصول القسمة قبل اسلامهم لانه قال «يعطى ابن أخيه ثلثى ما ترك و ابن أخته ثلث ما ترك» و قال «يخرج وارث الثلثين ثلثى النفقة و وارث الثلث ثلث النفقة» و لو لم يكن هناك قسمة لكان الاخراج من جملة المال، و حمل ذلك على الاخبار عن قدر المستحق خلاف الظاهر بل الصريح. و رابعها و هو الذي اختاره العلامة في المختلف تنزيلها على الاستحباب و هذا أولى، و أفرط آخرون فطردوا حكمها الى ذى القرابة المسلم مع الاولاد، وردها أكثر المتأخرين لمنافاتها للأصول، و الحق أنّها ليست من الصحيح و ان وصفها به جماعة من المحققين كالعلامة في المختلف و الشهيد في الدروس و الشرح و غيرهما لان مالك بن أعين لم ينصّ الاصحاب عليه بتوثيق بل و لا بمدح بل المذمّة موجودة في حقّه كما في القسم الثاني من الخلاصة فصحتها اضافية بالنسبة الى من عداه فسهل الخطب في أمرها و اتجه القول باطراحها أو حملها على الاستحباب- انتهى. و قال العلّامة المجلسيّ: أكثر الاصحاب لم يعملوا بالتفصيل الذي دلّ عليه الخبر الا الشهيد- رحمه اللّه- في الدروس حيث أورد الخبر بعينه، اذ الخبر يدلّ على أن مع عدم اظهار الأولاد الاسلام المال للوارثين لكن يجب عليهم الانفاق على الأولاد إلى أن يبلغوا وليس فيه أنهم إذا أظهروا الاسلام يؤدون إليهم المال ، وعلى أنه مع اظهار هم الاسلام في صغرهم لا يدفع الامام المال إليهما بل يأخذ المال وينتظر بلوغهم فان بقوا على اسلامهم دفع إليهم المال والا دفع إليهما فلو كانوا عاملين بالخبر كان ينبغي أن لا يتعدوا مفاده ، واللّه أعلم.

:  · /faqih/4/337/