Misbah Library
من لا يحضره الفقيه 3 ٢٠

وأنه قد خرس فلا ينطق ، فقال أمير المؤمنين عليه السلام : إن كان صادقا فقد وجبت له ثلاث ديات النفس ، فقيل له : وكيف يستبين ذلك منه يا أمير المؤمنين حتى نعلم أنه صادق؟ فقال : أما ما ادعاه في عينيه وأنه لا يبصر بهما فإنه يستبين ذلك بأن يقال له : ارفع عينيك إلى عين الشمس فإن كان صحيحا لم يتمالك إلا أن يغمض عينيه ١ وإن كان صادقا لم يبصر بهما وبقيت عيناه مفتوحتين ، وأما ما ادعاه في خياشيمه ٢ وأنه لا يشم رائحة فإنه يستبين ذلك بحراق يدني من أنفه ٣ فإن كان صحيحا وصلت رائحة الحراق إلى دماغه ودمعت عيناه ونحى برأسه ٤ وأما ما ادعاه في لسانه من الخرس وأنه لا ينطق فإنه يستبين ٥ ذلك بإبرة تضرب على لسانه فإن كان ينطق خرج الدم أحمر ، وإن كان لا ينطق خرج الدم أسود ». ٦

3254 - وروى سعد بن طريف عن الأصبغ بن نباته قال : « اتي عمر بن الخطاب بجارية فشهد عليها شهود أنها بغت ، وكان من قصتها أنها كانت يتيمة عند رجل وكان للرجل امرأة وكان الرجل كثيرا ما يغيب عن أهله فشبت اليتيمة ، وكانت جميلة فتخوفت

(١)1- مفعول « لم يتمالك » محذوف يدل عليه ما سبقه أي لم يتمالك رفع عينيه إلى عين الشمس لأنه حينئذ يغمض عينيه فيكون « أن » مخففة من المثقلة محذوفا عنها حرف الجر ، لا ناصبة ، ويمكن أن يكون « يغمض عينيه » بيانا لقوله عليه السلام : « لم يتمالك ». ( مراد )
(٢)2- الخيشوم أقصى الانف.
(٣)3- الحراق - بضم الحاء المهملة - والحراقة : ما تقع فيه النار عند القدح ، والعامة تقوله بالتشديد. ( الصحاح ).
(٤)4- نحى : مال على أحد شقيه ، نحى بصره إليه : أماله.
(٥)5- في بعض النسخ « يستبرأ » هنا وكذا في المواضع الثلاثة المتقدمة.
(٦)6- عمل بهذا الخبر بعض الأصحاب ، والأكثر عملوا بالقسامة وحملوه على اللوث. وقال الشهيد - رحمه اللّه - في ابطال الشم من المنخرين معا الدية ومن أحدهما خاصة نصفها ، ولو ادعى ذهابه وكذبه الجاني عقيب جناية يمكن زواله بها اعتبر بالروائح الطيبة والخبيثة والروائح الحادة فان تبين حاله وحكم به. ثم احلف القسامة ان لم يظهر بالامتحان وقضى له.

:  · /faqih/3/20/