Misbah Library
من لا يحضره الفقيه 3 ١٥

3246 - وقال أمير المؤمنين عليه السلام لشريح ١ : « يا شريح انظر إلى أهل المعك والمطل والاضطهاد ٢ ، ومن يدفع حقوق الناس من أهل المقدرة واليسار ، ومن يدلي بأموال المسلمين إلى الحكام ٣ فخذ للناس بحقوقهم منهم ، وبع العقار والديار فإني سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله يقول : مطل المسلم الموسر ظلم للمسلم ، ومن لم يكن له مال ولا عقار ولا دار فلا سبيل عليه ، واعلم أنه لا يحمل الناس على الحق إلا من وزعهم عن الباطل ٤ ، ثم واس المسلمين بوجهك ومنطقك ومجلسك حتى لا يطمع قريبك في حيفك ٥ ولا ييأس عدوك من عدلك ، ورد اليمين على المدعي مع بينة فإن ذلك أجلى للعمى وأثبت في القضاء ٦ ، واعلم أن المسلمين عدول بعضهم على بعض إلا

(١)1- رواه الكليني ج 7 ص 412 عن علي ، عن أبيه ، عن أبن محبوب ، عن عمرو بن أبي المقدام ، عن أبيه ، عن سلمة بن كهيل وسلمة بن كهيل ضعيف.
(٢)2- في بعض النسخ « أهل الشح والمطل والاضطهاد » وفى الوافي « أهل المعك والمطل بالاضطهاد » ، وفى اللغة : ما عكه بدينه : ماطله ، والمطل : التسويف بالدين ، والشح : البخل والحرص ، والاضطهاد : القهر والغلبة والجور.
(٣)3- أدلى بمال : دفعه ، وبقرابة : توسل.
(٤)4- « وزعهم » بالزاي ، وفى بعض النسخ بالراء المهملة وفى النهاية « وزعه : كفه ومنعه ».
(٥)5- الحيف : الجور والظلم.
(٦)6- قوله عليه السلام « رد اليمين على المدعى » قال العلامة المجلسي - رحمه اللّه - : ربما يحمل هذا على التقية لموافقته لمذاهب بعض العامة ، أو على اختصاص الحكم بشريح لعدم استئهاله للقضاء ، أو على ما إذا كان الدعوى على الميت ، أو مع الشاهد الواحد ، أو مع دعوى الرد قال في المسالك : الأصل في المدعى أن لا يكلف اليمين خصوصا إذا قام البينة بحقه ولكن تخلف عنه الحكم بدليل خارج في صورة رده عليه اجماعا ومع نكول المنكر عن اليمين على خلاف ، وبقى الكلام فيما إذا أقام بينة بحقه ، فان كانت دعواه على مكلف حاضر فلا يمين عليه اجماعا ولكن ورد في الرواية المتضمنة لوصية علي عليه السلام لشريح قوله عليه السلام « ورد اليمين على المدعى مع بينته فان ذلك أجلى للعمى وأثبت للقضاء » وهي ضعيفة ، وربما حملت على ما إذا ادعى المشهود عليه الوفاء والابراء والتمس احلافه على بقاء الاستحقاق فإنه يجاب إليه لانقلاب المنكر مدعيا ، وهذا الحكم لا اشكال فيه ، الا أن اطلاق الوصية بعيد عنه فان ظاهرها كون ذلك على وجه الاستظهار ، وكيف كان فالاتفاق على ترك العمل بها على الاطلاق - انتهى ، وقال في الوافي : لعل رد اليمين على المدعى مختص بما إذا اشتبه عليه صدق البينة كما يدل قوله « فإنه أجلى للعمى وأثبت للقضاء » وما بعده ، وفى بعض النسخ « مع بينة ».

:  · /faqih/3/15/