Misbah Library
من لا يحضره الفقيه 2 ٦٢٣

الحسنة ، وتخلص له الدعاء فيما بينك وبين اللّه عزوجل ، فإذا فعلت ذلك كنت قد شركته سرا وعلانية ، ثم إن قدرت على مكافأته يوما كافئته.

وأما حق المؤذن فأن تعلم أنه مذكر لك ربك عزوجل ، وداع لك إلى حظك ، وعونك على قضاء فرض اللّه عليك فاشكر على ذلك شكرك للمحسن إليك.

وأما حق إمامك في صلاتك فأن تعلم أنه تقلد السفارة فيما بينك وبين ربك عزوجل ، وتكلم ولم تتكلم عنه ، ودعا لك ولم تدع له ، وكفاك هول المقام بين يدي اللّه عزوجل ، فإن كان نقص كان عليه دونك ، وإن كان تماما كنت شريكه ، ولم يكن له عليك فضل فوقى نفسك بنفسه ، وصلاتك بصلاته ، فتشكر له على قدر ذلك.

وأما حق جليسك فأن تلين له جانبك ، وتنصفه في مجازاة اللفظ ١ ، ولا تقوم من مجلسك إلا بإذنه ، ومن تجلس إليه يجوز له القيام عنك بغير إذنك ، وتنسى زلاته ، وتحفظ خيراته ، ولا تسمعه إلا خيرا.

وأما حق جارك فحفظه غائبا وإكرامه شاهدا ، ونصرته إذ كان مظلوما ، ولا تتبع له عورة ٢ فان علمت عليه سوءا سترته عليه ، وإن علمت أنه يقبل نصيحتك نصحته فيما بينك وبينه ، ولا تسلمه عند شديدة ، وتقيل عثرته. وتغفر ذنبه ، وتعاشره معاشرة كريمة ، ولا قوة إلا اللّه.

وأما حق الصاحب فأن تصحبه بالتفضل والانصاف وتكرمه كما يكرمك ، ولا تدعه يسبق إلى مكرمة ، فإن سبق كافئته ، وتوده كما يودك ، وتزجره عما يهم به من معصية ٣ وكن عليه رحمة ، ولا تكن عليه عذابا ، ولا قوة إلا باللّه.

وأما حق الشريك فإن غاب كفيته ، وإن حضر رعيته ، ولا تحكم دون حكمه

(١)1- أي ان تواضع لك بالكلمات الحسنة فتواضع بمثلها ولا تتكلم معه الا بما تريد أن يتكلم معك وان حصل لك خطأ فتداركه. (م ت)
(٢)2- أي لا تجسس عيوبه.
(٣)3- من قوله : « ولا تدعه » إلى هنا ليس في الخصال.

:  · /faqih/2/623/