Misbah Library
من لا يحضره الفقيه 2 ٥٧٧

ثم صل ثمان ركعتان ١ في المسجد الذي هناك وتقرا فيها ما أحببت وتسلم في كل ركعتين. ويقال : إنه مكان صلت فيه فاطمة عليها السلام.

باب 304: ثواب زيارة النبي والأئمة صلوات اللّه عليهم أجمعين

3161 - قال الحسين بن علي بن أبي طالب عليهما السلام لرسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : « يا أبتاه ما جزاء من زارك؟ فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : يا بني من زارني حيا أو ميتا أوزار أباك أو زار أخاك أو زارك كان حقا علي أن أزوره يوم القيامة وأخلصه من ذنوبه » ٢.

3162 - وروى الحسن بن علي الوشاء عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال : « إن لكل إمام عهدا في عنق أوليائه وشيعته ، وإن من تمام الوفاء بالعهد زيارة قبورهم ، فمن زارهم رغبة في زيارتهم وتصديقا بما رغبوا فيه كان أئمتهم شفعاؤهم يوم القيامة » ٣.

3163 - وروى علي بن الحكم ، عن زياد بن أبي الحلال عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : « ما من نبي ولا وصي يبقى في الأرض أكثر من ثلاثة أيام حتى يرفع بروحه وعظمه ولحمه إلى السماء ، وإنما يؤتى مواضع آثارهم ويبلغونهم من بعيد السلام ، ويسمعونهم في مواضع آثارهم من قريب » ٤.

(١)1- إنما يصلى ثمان ركعات لان الأئمة عليهم السلام هناك أربعة : المجتبى والسجاد والباقر والصادق عليهم السلام فيصلى لكل منهم ركعتين.
(٢)2- رواه الكليني ج 4 ص 548 في الموثق عن عثمان بن عيسى ، عن المعلى أبى - شهاب.
(٣)3- رواه الكليني في الكافي ج 4 ص 567. وقال الفاضل التفرشي : قوله ان لكل امام عهدا ، المراد بالعهد ما يشبه العهد فان من قال بامامة الأئمة ، وبأنهم أوصياء رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ، أن اللّه عزوجل فرض طاعتهم فكأنه عهد إليه أن يطيعه ويخلص له عقيدته ويزوره إلى غير ذلك.
(٤)4- هنا شبهة مشهورة وهي أن نوح عليه السلام نقل عظام آدم عليه السلام من الماء أو سر نديب إلى الغري ، وكذا موسى عليه السلام نقل عظام يوسف عليه السلام من مصر إلى بيت المقدر. ورأس الحسين عليه السلام نقل من كربلا إلى الشام ومن الشام إلى النجف أو كربلاء وأن بعض أهل الكتاب كان يأخذ عظم نبي من الأنبياء عليهم السلام بيده ويستسقى وكان بإذن اللّه ينزل المطر حتى اخذ منه ذلك العظم فما نزل بعد ذلك باستسقائه ، وقد نطقت الأحاديث بتلك الوقايع. ووجه بامكان العود بعد تلك الأيام ولا يخفى ما فيه ومنافاته لتتمة الخبر. و احتمل الفيض- قدّس سرّه- في الوافي بأن يكون المراد باللحم و العظم المرفوعين المثاليين منهما أعنى البرزخيين و ذلك لعدم تعلقهم بهذه الاجساد العنصرية فكأنهم و هم بعد في جلابيب من أبدانهم قد نفضوها و تجردوا عنها فضلا عما بعد وفاتهم، و الدليل على ذلك من الحديث قولهم عليهم السلام« ان اللّه خلق أرواح شيعتنا ممّا خلق منه أبداننا» فأبدانهم عليهم السلام ليست الا تلك الاجساد اللطيفة المثالية، و أمّا العنصرية فكأنها أبدان الأبدان- ثم أيد قوله بما تقدم من اخراج نوح (عليه السلام) عظام آدم (عليه السلام)، و كذا خبر موسى و اخراجه عظام يوسف عليهما السلام، و قال: فلو لا أن الاجسام العنصرية منهم تبقى في الأرض لما كان لاستخراج العظام و نقلها من موضع إلى آخر بعد سنين مديدة معنى، و انما يبلغونهم من بعيد السلام لانهم في الأرض و هم عليهم السلام في السماء- الخ، و قيل: لعل صدور أمثال هذا الخبر لنوع مصلحة تورية لقطع أطماع الخوارج و بني أميّة و أضرابهم بالنبش و اللّه يعلم.

:  · /faqih/2/577/