من لا يحضره الفقيه
2
٤٦١
والصدقة والعتق » ١.
2975 - وقال رجل للصادق عليه السلام : جعلت فداك إني كنت نويت أن أشرك
(١)1- تقدم نحوه ج 1 ص 185 وتقدم الكلام في وجه انتفاع الميت بما أهدى إليه هناك ونزيدك ههنا بيانا وهو ما قاله استاذنا الشعراني في هامش الوافي قال - مد ظله - في جملة كلامه ما حاصله : مستحق الاجر العامل وما يصل إلى الميت تفضل من اللّه تعالى وذلك لان ما يصل إلى العبد في الآخرة ثلاثة أقسام ثواب وعوض وتفضل ، لأنه اما أن يكون على سبيل الاستحقاق أو لا ، والثاني هو التفضل ، والأول اما أن يكون على العمل الاختياري أو على غير الاختياري ، والأول هو الثواب مثل ما يستحقه على الصلاة والصوم ، والثاني هو العوض مثل ما يستحقه على الآلام والأمراض والفقر وغيرها ، والميت لا يستحق بعمل الغير شيئا لأنه اما أن يكون عاصيا فرفعه عنه بفعل الغير تفضل ، وهو واضح ، وإن كان معذورا لا يستحق عقابا سواء أتى الولي أو الغير بقضاء ما فات عنه أو عصى ولم يأت وهذا شئ يوافق أصول مذهبنا ومذهب أهل العدل ، ويصح دعوى الاجماع بل ضرورة المذهب عليه ، وببالي أنى رأيت دعوى الاجماع من ابن شهر - آشوب عليه الرحمة ولكن يظهر من كلام شيخنا الأنصاري - قدس سره - أن في المسألة خلافا بين الامامية فالمشهور على أن الثواب للميت ، والسيد المرتضى والعلامة - قدس سرهما - على أن الثواب للعامل ، ثم إنه سرد أحاديث كثيرة وتعجب من السيد واستبعد أن تكون تلك الأخبار مخفية عن مثله ، والحق أن مذهب السيد - رحمه اللّه - اجماعي موافق لأصول المذهب لان الثواب كما ثبت في علم الكلام بل العوض أيضا إنما هما على الكلفة التي يحتملها المكلف من جانب المولى والواجب في مذهب أهل العدل ايصال نفع إليه جبرا لتلك المشقة والكلفة واما من لم يتكلف شيئا فلا يجب على المولى اثابته. و أمّا الأحاديث التي سردها( ره) فلا يدلّ الأعلى انتفاع الميت بالعمل و هذا ممّا لا ريب فيه و لكنه تفضل لا استحقاق و لم يدلّ دليل على كونه مستحقا لاجر عمل تكلفه غيره الا إذا أوصى فله ثواب الوصية سواء عمل الأوصياء بوصيته أولا، و قال بعض أساتيدنا ان الشيخ- رحمه اللّه- حمل الثواب على مطلق انتفاع الميت و فهم من عدم الثواب عدم الانتفاع مطلقا و لذلك تعجب من السيّد- قدّس سرّه- و جعل مفاد الاخبار ردا عليه. و هو بعيد لان الفرق بين الثواب و التفضل و العوض معروف في الكتب الاعتقادية و كون الثواب في مذهب أهل العدل واجبا لاستحقاق العبد بسبب الكلفة أيضا معروف، و السيّد و العلامة و غيرهما كانوا معتنين بهذه المسائل أشدّ اعتناء أكثر-- من اعتنائهم بالمسائل الفرعية أو مثلها لابتلائهم بالمحاجة مع المخالفين، فإذا أطلقوا لفظ الثواب ما كان ينصرف أذهانهم الا الى المعنى المصطلح عليه في علم الكلام الذي صرفوا عمرهم في اثباته و ردّ أهل الجبر من مخالفيهم و لا يحتمل البتة أن يريدوا بالثواب مطلق الانتفاع بل المراد منه في كلامهم الاستحقاق قطعا و لا ريب أن المستحق للثواب هو العامل و انتفاع الميت تفضل. ثمّ ان مطلق انتفاع الميت بعمل الاحياء ليس ممّا يحتاج في اثباته الى هذه الأحاديث بل هو ممّا اتفق عليه أهل الملل و ليس الصلاة على الميت الا لذلك و كذلك زيارة القبور و الاستغفار لهم، و يدلّ عليه آيات كثيرة من القرآن الكريم كقوله تعالى« رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَ لِإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالْإِيمانِ» و قوله:« اسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَ لِلْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِناتِ» و قوله« وَ لا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً وَ لا تَقُمْ عَلى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ ماتُوا وَ هُمْ فاسِقُونَ» الى غير ذلك، و لكن جميع ذلك لا يدلّ على أن الميت يستحق ثواب الصلاة و الاستغفار بل يدلّ على ايصال نفع اليه تفضلا. و اللّه العالم.
:
· /faqih/2/461/