من لا يحضره الفقيه
2
٣٣٩
إنما كره ذلك مخافة أن يزره الجاهل عليه فأما الفقيه فلا بأس أن يلبسه ١ ».
(١)1- قال في المدارك : لم أقف في كلام أهل اللغة على معنى طيلسان ، وعرفه المحقق بأنه ثوب منسوج محيط بالبدن ، ومقتضى العبارة جواز لبسه اختيارا ، وبه صرح العلامة في جملة من كتبه والشهيد في الدروس ، واعتبر العلامة في الارشاد في جواز لبسه الضرورة والمعتمد الجواز مطلقا للأصل والأخبار الكثيرة. و قال المولى المجلسيّ- رحمه اللّه-: الظاهر أنّه ثوب يشمل البدن و ليس له كمّ، و يكون فوق الثياب و يكون في بلاد الهند مخيطا و عندنا من اللبد للمطر، و الظاهر تجويز الجميع بشرط ان لا يزر أزراره عليه، و الأحوط نزع الازرار لئلا يزر الجاهل عليه أو ناسيا و ان لم يلزم الناسى شي ء لكن لما كانت المقدّمة اختيارية فهو بمنزلة العمد، و أمّا الفقيه العالم فلا بأس لان تقواه مانع من النسيان كما هو المجرب. أقول: قال في النافع في المحرمات على المحرم« و لبس المخيط للرّجال و في النساء قولان أصحهما الجواز». و لم توجد رواية دالّة على الحرمة و انما نهى عن القميص و القباء و السراويل و عن ثوب تزرّه أو تدرعه. و يمكن التمسك بما ورد في كيفية الاحرام من قول المحرم« أحرم لك شعرى و بشرى و لحمى و دمى و عظامى و عصبى من النساء و الطيب و الثياب» و قد ورد الترخيص في بعض الأخبار قال العلامة في التذكرة:« ألحق أهل العلم بما نصّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله ما في معناه، فالجبّة و الدراعة و شبههما تلحق بالقميص، و التبان و الران ملحق بالسراويل، و القلنسوة و شبهها مساو للبرنس، و الساعدان و القفازين و شبههما مساو للخفين اذا عرفت هذا فيحرم لبس الثياب المخيط و غيرها إذا شابهها كالدرع المنسوج و المعقّق كجبّة الملبد، و الملصق بعضه ببعض حملا على المخيط و لمشابهته له في المعنى من الرفه». و قال فقيه عصرنا مدّ ظله العالى في جامع المدارك:« الظاهر أن مراده من النصّ ما روى العامّة« أن رجلا سأل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله ما يلبس المحرم من الثياب، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: لا يلبس القميص و لا العمائم و لا السراويلات و لا البرانس و لا الخفاف الا أحدا لا يجد النعلين فليلبس الخفين و ليقطعهما أسفل من الكعبين»( رواه أبو داود في السنن ج 2 ص 423 و مسلم في صحيحه ج 4 ص 2) ثم قال: و الحقّ أن يقال: ان اندرج شي ء من المذكورات في النصّ المذكور و قلنا باعتباره من جهة أخذ الفقهاء- رضوان اللّه عليهم- به أو تحقّق اجماع فلا إشكال و الا فما الوجه في حرمته كما أنّه قد يوهن دعوى الإجماع من جهة ذكر مدرك المجمعين، الا أن يتمسّك بقول المحرم في حال الاحرام« أحرم لك شعرى- الخ». و هذا كله للرجال و أمّا النساء ففى حرمة لبس المخيط عليهنّ خلاف ففى المحكى عن المنتهى« يجوز للمرأة لبس المخيط إجماعا لأنّها عورة و ليست كالرجال و لا نعلم فيه خلافا الا قولا شاذا للشيخ- رحمه اللّه- و هذا القول ذهب إليه الشيخ في النهاية في ظاهر كلامه حيث قال: و يحرم على المرأة في حال الاحرام من لبس الثياب جميع ما يحرم على الرّجل و يحل لها ما يحلّ له. مع أنّه قال بعد ذلك: و قد وردت رواية بجواز لبس القميص للنساء و الأفضل ما قدّمناه، و في بعض نسخه.« و الأصل ما قدمناه» و أمّا لبس السراويل فلا بأس بلبسه لهنّ على كلّ حال.
:
· /faqih/2/339/