Misbah Library
من لا يحضره الفقيه 2 ١٠١

والمسارعة إلى ما تحب وترضى ، اللّهم بارك لنا في شهرنا هذا ، وارزقنا عونه وخيره واصرف عنا ضره وشره وبلاءه وفتنته ».

1849 - وكان من قول أمير المؤمنين عليه السلام عند رؤية الهلال : « أيها الخلق المطيع الدائب السريع ١ المتردد في فلك التدبير ، المتصرف في منازل التقدير ٢ ، آمنت بمن نور بك الظلم ، وأضاء بك البهم ٣ ، وجعلك آية من آيات سلطانه ٤ و امتهنك بالزيادة والنقصان ٥ والطلوع والأفول ، والإنارة والكسوف ، في كل ذلك أنت له مطيع ، وإلى إرادته سريع ٦ سبحانه ما أحسن ما دبر وأتقن ما صنع في ملكه وجعلك اللّه هلال شهر حادث لأمر حادث ، جعلك اللّه هلال أمن وإيمان ٧ وسلامة وإسلام ، - هلال أمنة ٨ من العاهات ، وسلامة من السيئات - اللّهم اجعلنا أهدى من

(١)1- الخلق بمعنى المخلوق كاللفظ بمعنى الملفوظ ، ودأب في عمله من باب منع : جد وتعب ، والدؤوب دوام العمل واستمراره على حالة أخذا من الدأب وهو العادة المستمرة كما في كريمة « سخر لكم الشمس والقمر دائبين » أي مستمرين.
(٢)2- ترددت إلى فلان أي رجعت إليه مرة بعد أخرى. ولعل المراد بالفلك هنا السماء الدنيا. وفى الصحيفة السجادية « المتردد في منازل التقدير ، المتصرف في فلك التدبير » وهو الأوفق بالآية حيث قال : « والقمر قدرناه منازل » ولعله من تصرف النساخ أو الرواة.
(٣)3- الظلم جمع ظلمة. والبهم جع بهمة - بالضم - وهي ما يصعب أدركه على الحاسة إن كان محسوسا وعلى الفهم إن كان معقولا.
(٤)4- الآية العلامة الظاهرة ، والمراد بسلطانه تعالى استيلاؤه وقدرته على التصرف بالامر والنهى وغلبته التامة.
(٥)5- الامتهان افتعال من المهن ، يقال. مهن مهنا من بابي قتل ونفص. : خدم غيره وامتهنه امتهانا : استخدمه أو ابتذله واستعمله في الخدمة. والمراد بالزيادة والنقصان زيادة نور القمر ونقصانه في شكل الهلال والبدر بحسب ما يظهر للحس.
(٦)6- قوله « في كل ذلك - الخ » تقرير لانقياده وطاعته للمشيئة والإرادة الإلهية ، وايثار الجملة الاسمية للاشعار بدوام الطاعة واستمرار سرعة الانقياد ، وتقديم الظرف في الفقرتين للاهتمام ورعاية التقفية كما قاله السيد المدني - رحمه اللّه - في رياض السالكين.
(٧)7- جملة دعائية أي أسأل اللّه أن يجعلك هلال أمن وايمان - الخ.
(٨)8- في بعض النسخ « هلال أمن ».

:  · /faqih/2/101/