إلى ترويج حقائقهم و اعتلاء كلمتهم عليهم السّلام، أطال اللّه حياته و وفّقنا لامتثال أمره.
هذا أوّلا و هو العمدة، و أمّا ثانيا فايماني القويّ بعظمة الكتاب و أهمّية موضوعه و ذلك أنّ سعادة الإنسان و حياته الرّوحيّة و قيمته في سوق الاعتبار إنّما نيطت باصول و دعائم، و معارف و معالم، و من المتسالم عليه عند الكلّ أنّ المتكفّل الوحيد بتلك الغايات بعد كتاب اللّه العزيز هو الحنيفيّة البيضاء الشريعة السهلة السمحة فإنّ بها تعرف مسالك الرّشد و توضح منهج الصواب و تتمّ مكارم الأخلاق و بها تبرز استعدادات الأفراد، و لا يتأتّى شي ء من ذلك بالمزاعم، و لا يتطرّق إليه بالفضول و الأوهام.
ثمّ إنّي رأيت أنّ رجالات العلم من أيّ أمّة كانوا أو مذهب أو شعب أو بيئة قد بذلوا مجهودات موفّقة في سبيل رقيّهم و انتشار مكاتيبهم على أجود وجه مستطاع و لا سيّما أصولهم المذهبيّة، و وجدت منشوراتهم الكثيرة جيّدة الوضع، قريبة المنال، دانية القطوف، قد جعلوها لكلّ طالب على طرف الثّمام من غير أن ينوء أحدهم بحملها، أو يشقّ عليه البحث فيها، و كان أثر هذا المجهود إثبات ثقافتهم في العالم و ترويج مرامهم و مسلكهم، سوى ما فيه من حفظ مآثرهم عن الضياع و صونها عن التبار و البوار، فبالحريّ أن نكون نحن السابق في هذا المضمار و نقوم باحياء الكتب و الآثار لأنّا بالقيام بهذا الواجب أولى و كتبنا بالترويج و الحفظ أجدر و أحرى، و لا سيّما مثل هذا الأثر و لو كان فيه بذل العمر و ذهاب البصر. فلعلّنا أن نكتب بهذا الاقدام صفحة جديدة في صفحات البرّ بأعلامنا الّذين نعتزّ بهم و نفاخر العالم بما أسدوا إليه من حسنات.
و بالجملة كرّت على ذلك شهور و أيّام و بقي الشغف يرافقني رغبة باطنيّة ملحّة يوما فيوما إلى أن قيّض اللّه الفرصة و حقّق الأمل، فانقلب الرّغبة إلى الفعل و هو وليّ التوفيق في إكمال الطلب و ابتغاء الأرب.
فشمّرت عن ساعد الجدّ و شرعت بتأييده سبحانه في المقصود و جمعت ما تيسّر لي من الأصول، و التمست الحواشي و الشروح من العلماء و الفحول، فسارعوا إلى إرسال المخطوطات- أثابهم اللّه تعالى أفضل المثوبات-.
:
· /faqih/1/fm-7/