Misbah Library
من لا يحضره الفقيه 1 ٥٤٠

وذلك عند انكساف الشمس ، وكذلك يفعل بالقمر ١ فإذا أراد اللّه عزوجل أن يجلبها ويردها إلى مجراها أمر الملك الموكل بالفلك أن يرد الفلك على مجراه فيرد الفلك وترجع الشمس إلى مجراها ، قال : فتخرج من الماء وهي كدرة والقمر مثل ذلك قال : ثم قال علي بن الحسين عليهما السلام : أما إنه لا يفزع للآيتين ولا يرهب إلا من كان من شيعتنا ، فإذا كان ذلك منهما فافزعوا إلى اللّه تعالى وراجعوه ».

قال مصنف هذا الكتاب : إن الذي يخبر به المنجمون من الكسوف فيتفق على ما يذكرونه ليس من هذا الكسوف في شئ. وإنما تجب الفزع إلى المساجد والصلاة عند رؤيته لأنه مثله في المنظر وشبيه له في المشاهدة ، كما أن الكسوف الواقع مما ذكره سيد العابدين عليه السلام إنما وجب الفزع فيه إلى المساجد والصلاة لأنه آية تشبه آيات الساعة ، وكذلك الزلازل والرياح والظلم وهي آيات تشبه آيات الساعة ، فأمرنا بتذكر القيامة عند مشاهدتها والرجع إلى اللّه تعالى بالتوبة والإنابة والفزع إلى المساجد التي هي بيوته في الأرض ، والمستجير بها محفوظ في ذمة اللّه تعالى ذكره.

1509 - وقد قال النبي صلى اللّه عليه وآله ٢ : « إن الشمس والقمر آيتان من آيات اللّه يجريان بتقديره وينتهيان إلى أمره ٣ ولا ينكسفان لموت أحد ولا لحياة أحد فإذا انكسف أحدهما فبادروا إلى مساجدكم ».

1510 - و « انكسفت الشمس على عهد أمير المؤمنين عليه السلام فصلى بهم حتى كان

(١)1- أي يطمس ضوءه في البحر يعنى البحر المحيط بالأرض وهو أيضا بين السماء والأرض وعلى هذا التوجيه لا منافاة بين الحديث وبين ما يقوله المنجمون الذين لا يتخلف حسابهم في ذلك الا إذا خرق اللّه العادة لمصلحة رآها كما يكون في آخر الزمان. وذلك لأنهم يقولون : ان سبب كسوف الشمس حيلولة جرم القمر بوجهه المظلم بيننا وبينها ، وسبب خسوف القمر حيلولة جرم الأرض مع البحر المحيط بينها وبنيه ويصح حسابهم في ذلك في جميع الأحيان. ( الوافي )
(٢)2- رواه الكليني في الكافي ج 3 ص 463 بأدنى اختلاف في اللفظ من حديث أبي الحسن موسى عليه السلام.
(٣)3- أي مطيعان له منقادان لامره تعالى.

:  · /faqih/1/540/