باب 1: المياه وطهرها ونجاستها
* ( المياه ١ وطهرها ونجاستها ) *
قال الشيخ السعيد الفقيه أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي مصنف هذا الكتاب رحمة اللّه عليه :
إن اللّه تبارك وتعالى يقول : « وأنزلنا من السماء ماء طهورا » ٢ ويقول عز و جل : « وأنزلنا من السماء ماء بقدر فأسكناه في الأرض وإنا على ذهاب به لقادرون » ٣.
ويقول عزوجل : « ونزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به ». ٤
فأصل الماء كله من السماء وهو طهور كله ، وماء البحر طهور ، وماء البئر طهور.
1 - وقال الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام : « كل ماء طاهر إلا ما علمت أنه قذر ». ٥
2 - وقال عليه السلام : « الماء يطهر ولا يطهر » ٦.
فمتى وجدت ماء ولم تعلم فيه نجاسة فتوضأ منه واشرب ، وإن وجدت فيه ما ينجسه فلا تتوضأ منه ولا تشرب إلا في حال الاضطرار فتشرب منه ولا تتوضأ منه وتيمم إلا أن يكون الماء كرا فلا بأس بأن تتوضأ منه وتشرب ، وقع فيه شئ أو لم يقع ، ما لم يتغير ريح الماء ، فإن تغير فلا تشربه ٧ ولا تتوض منه.
(١)1- المياه جمع الماء ، قلبت الهاء همزة على خلاف القياس فصار ماء.
(٢)2- الفرقان : 48.
(٣)3- المؤمنون : 18.
(٤)4- الأنفال : 11.
(٥)5- القذر - بفتحتين - : الوسخ وهو مصدر ثم استعمل المصدر اسما وجمع على الأقذار والنعت منه - ككتف - : بمعنى النجس.
(٦)6- فسر بأنه يطهر غيره ولا يطهر بغيره لئلا يرد تطهير النجس منه بالجاري والكر.
(٧)7- في بعض النسخ « فلا تشرب منه ». والظاهر أن التغيير بالريح وقع مثالا فان تغيير الطعم واللون كتغيير الريح بالاتفاق وان لم يرد في اخبارنا والموجود في اخبارنا تغيير الريح والطعم فقط كما في صحيحة ابن بزيع « ماء البئر واسع لا يفسده شئ الا أن يتغير ريحه أو طعمه » نعم نقل المحقق في المعتبر عن النبي صلى اللّه عليه وآله « خلق اللّه الماء طهورا ينجسه شئ الا ما غير لونه أو طعمه أو ريحه ». وقال ابن إدريس في أول السرائر انه متفق عليه. أقول: رواه ابن ماجه في السنن كتاب الطهارة باب الحياض من حديث أبى أمامة الباهلى عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله أنّه قال:« ان الماء لا ينجسه شي ء الا ما غلب على ريحه و طعمه و لونه» و رواه الطبراني في الاوسط و الكبير أيضا كما في مجمع الزوائد، و أخرجه البيهقيّ في الكبرى ج 1 ص 259 كما مر، و روى نحوه الدارقطنى في السنن من حديث ثوبان عنه( ص) هكذا« الماء طهور الا ما غلب على ريحه أو على طعمه».