Misbah Library
من لا يحضره الفقيه 1 ٤٤٨

بالتقصير ، قال له النبي صلى اللّه عليه وآله : في كم ذلك؟ فقال : في بريد قال : وكم البريد؟ قال : ما بين ظل عير إلى فيئ وعير ١ فذرعته بنو أمية ثم جزأوه على اثني عشر ميلا

(١)1- قال السمهودي في وفاء الوفاء : ان « عير » بفتح العين وسكون الياء جبل قرب ذي الحليفة في جنوبي المدينة المكرمة و « وعيرة » بفتح الواو وآخرها هاء جبل في غربي أحد وهو شمال المدينة المشرفة. ا ه. وقال استاذنا الشعراني - مد ظله - بعد نقل هذا الكلام : « لما كان ذرع المسافة بين رأس الجبلين أو مسقط حجرهما غير ممكن اعتبر( ص) الظل و انما قال:« في ء و عير» لان ظلّها قبل الزوال يكون شمالا أو غربا وراء الجبل حيث لا يراه من هو في جانب المدينة و الانسب أن يعتبر الفي ء أول ظهوره بعد الزوال لا عند الغروب اذ يصير في ء الجبل قريب الغروب طويلا جدا بحيث لا يشخص منتهاه، و أما« ظل عير» فالمناسب أن يراد به ظل وقت الزوال لان هذا الجبل في جنوبى المدينة المشرفة و الجانب الشمالى منه يواجه البلد و ظلّه عند الزوال الى سمت البلد و يتمكن الواقف عنده من تعيين رأس الظل و المساحة و أمّا عند الطلوع فالظل طويل الى جانب المغرب الى غير النهاية و لا يتشخص، و بالجملة فالمسافة المذكورة في الحديث من الشمال الى الجنوب بريد أربعة فراسخ، و المدنيّ يرى من البلد شرّفه اللّه تعالى ظلّ عير في جميع حالاته من طلوع الشمس الى غروبها و الجبل في الجنوب الشرقى و في ء و عير بعد الزوال فقط حين يظهر من مشرق الجبل، و أمّا و عير و أحد و ثور فجميعها من الشمال فأحد معروف و ثور جبل صغير غير مشهور و هو غربى أحد وعيرة غربى ثور و لذا ورد في أحاديث العامّة بين عير و ثور و في بعضها بين عير و أحد و مفاد الجميع مع ما ورد بين عير و وعير واحد. و قال المولى المجلسيّ- رحمه اللّه-: الظاهر أنهما جبلان بالمدينة و المشهور عاير و وعير فعلى تقدير التعدّد يمكن أن يكون المراد بظل عير ظله قريبا من طلوع الشمس و يكون قريبا من فرسخين، و كذا في ء و عير قريبا من الغروب و يتصلان فيكون أربعة فراسخ، و على تقدير الوحدة يكون كل واحد من ظله و فيئه فرسخين، و في نسخة« ما بين ظل عير الى وعير» لكن في الكافي كالاول« ظل عير الى في ء وعير» و في نسخة منه« عاير» بدل« عير». انتهى. و قال الفاضل التفرشى: يفهم من الحديث أن و عيرا أيضا جبل بالمدينة و لعله مصغر الوعر، و الظل معروف و قد يطلق على ما يبقى من ظل الشاخص بعد تنقصه عند وصول الشمس الى دائرة نصف النهار و يسمى الظل الأول أيضا و هو المراد بالظل هنا و ما يزيد عليه أو يحدث بعد-- انعدامه هو الظل الثاني و يسمى فيئا و لكن الفي ء يزيد شيئا فشيئا و لم يتبين من الحديث أنه متى يعتبر و لا يبعد أن يعتبر عند ما يساوى الظل- انتهى. و قال الأستاد: قوله« هو المراد هنا» صحيح على ما قلنا من معنى الحديث، و كون جبل عير في جهة الجنوب من المدينة المشرفة، و أمّا ما ذكره من تقدير الفي ء فلم نعلم وجهه و الصحيح ما ذكرناه أولا، و يجب أخذ كل شي ء من أهله و السمهودى من أهل هذا البلد الشريف و عالم باخباره و تاريخه و يظهر به معنى الحديث من غير تكلف.

:  · /faqih/1/448/