من لا يحضره الفقيه
1
٤٣٠
إلى الغاية أن يجرى إليها حتى يبلغها ١ ، وكم عسى أن يكون بقاء من له يوم لا يعدوه ٢ ، وطالب حثيث في الدنيا يحدوه حتى يفارقها ٣ ، فلا تتنافسوا في عز الدنيا وفخرها ٤ ولا تعجبوا بزينتها ونعيمها ، ولا تجزعوا من ضرائها وبؤسها فإن عز الدنيا وفخرها إلى انقطاع ، وإن زينتها ونعيمها إلى زوال ، وإن ضرها وبؤسها إلى نفاد ، وكل مدة منها إلى منتهى ، وكل حي منها إلى فناء وبلاء ، أو ليس لكم
(١)1- قوله : « وكم عيسى المجرى إلى الغاية » على صيغة اسم المفعول من أجريت الماء وغيره ، وكذا « أن يجرى » على صيغة المفعول ، ويحتمل أن يكون « المجرى » مصدرا وفى الصحاح « قوله تعالى : « بسم اللّه مجراها ومرساها » هما مصدران من أجريت السفينة و أرسيت ». وحاصله كثيرا ما يجرى الشئ إلى غاية فيجرى حتى يصل ذلك الشئ المجرى إلى تلك الغاية فهو اما واصل وهو غافل عن الوصول أو أنه يصل عن قريب ، وادخال لفظ « عسى » للاشعار بأن أمر الدنيا من هذا القبيل لا من النادر الذي قد لا يصل إلى الغاية. ( مراد )
(٢)2- أي أن يكون البقاء بقاء من له يوم لا يعدوه أي لا يعدو ذلك اليوم بل ينتهى عند تمام اليوم و « كم » في الموضعين يحتمل كونها خبرية واستفهامية ومميزها محذوف ، وهو مرة ( مراد ) وقيل : شبه (عليه السلام) أهل الدنيا بركب سلكوا طريق ووصلوا إلى غاية في المسافة قد بقي منها شئ كثير. وهذا بالحقيقة تشبيه الامتداد الزماني بالامتداد المسافتي. و قوله عليه السلام:« و أفضوا الى علم» أي ساروا نحو عقبة و بلغوها و لم يعلموا بلوغهم اياها، و قوله:« كم عسى المجرى الى الغاية- الخ» مميز« كم» الخبرية التي لانشاء التكثير محذوف أي المجرى الى الغاية بقرينة اسم عسى المذكور و هو قوله:« المجرى» و هو مخفف اسم مفعول من جرى أي الواصل الى غاية المسافة و خبرها« أن يجرى إليها» أى توجه الى غاية المسافة حتّى يبلغها يعنى وصل إليها و ليس له شعور بوصوله اياها.
(٣)3- قوله : « طالب حثيث » أي كم مرة طالب للدنيا حريص عليها يحدوه أي يسوقه حريصا حيت يفارقها ، وفى بعض النسخ « حبيب » بالبائين الموحدتين بدل « حثيث » بالمثلثتين ( مراد ).
(٤)4- التنافس في الشئ الرغبة فيه ، وفى الصحاح البأساء والضراء : الشدة وهما اسمان مؤنثان من غير تذكير. ( مراد ).
:
· /faqih/1/430/