Misbah Library
من لا يحضره الفقيه 1 ٣٣٤

الشكر فتح الرب تبارك وتعالى الحجاب بين العبد وبين الملائكة فيقول : يا ملائكتي انظروا إلى عبدي أدى فرضي وأتم عهدي ثم سجد لي شكرا على ما أنعمت به عليه ، ملائكتي ماذا له عندي؟ قال فتقول الملائكة : يا ربنا رحمتك ، ثم يقول الرب تبارك وتعالى : ثم ماذا له؟ فتقول الملائكة : يا ربنا جنتك ، ثم يقول الرب تبارك وتعالى : ثم ماذا؟ فتقول الملائكة : يا ربنا كفاية مهمه ، فيقول الرب تبارك وتعالى ثم ماذا؟ قال : ولا يبقى شئ من الخير إلا قالته الملائكة ، فيقول اللّه تبارك وتعالى : يا ملائكتي ثم ماذا؟ فتقول الملائكة ربنا لا علم لنا ، [ قال : ] فيقول اللّه تبارك وتعالى : أشكر له كما شكر لي ، وأقبل إليه بفضلي ، وأريه وجهي ».

قال مصنف هذا الكتاب رحمه اللّه : موصف اللّه تعالى ذكره بالوجه كالوجوه فقد كفر وأشرك ، ووجهه أنبياؤه وحججه صلوات اللّه عليهم وهم الذين يتوجه بهم العباد إلى اللّه عزوجل وإلى معرفته ومعرفة دينه ، والنظر إليهم في يوم القيامة ثواب عظيم يفوق على كل ثواب ، وقد قال اللّه عزوجل : « كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والاكرام » وقال عزوجل : « فأينما تولوا فثم وجه اللّه » ١ يعني فثم التوجه إلى اللّه ، ولا يجب أن تنكر من الاخبار ألفاظ القرآن ٢.

(١)1- مقصود المصنف بيان وقوع الوجه في القرآن لغير المعنى المتعارف فيحمل في كل موضع على ما يناسبه ففي قوله « ويبقى وجه ربك » يحمل على الذات وفى قوله « فثم وجه اللّه » على التوجه.
(٢)2- أي الألفاظ الواردة في القرآن وهي بالرفع أسند إليها ينكر على صيغة المجهول أي لا موجب لانكار الاخبار التي لا يجوز حملها على ظاهرها إذا كانت مطابقة أو موافقة لألفاظ القرآن بل يجب تأويلها وحملها على غير الظاهر كما نفعل هكذا في ألفاظ القرآن. فالوجه في هذا الخبر له تأويل والمراد بوجه اللّه أنبياؤه وحججه عليه السلام.

:  · /faqih/1/334/