Misbah Library
من لا يحضره الفقيه 1 ٣٠٩

924 - وسأل محمد بن عمران ١ أبا عبد اللّه عليه السلام فقال : « لأي علة يجهر في صلاة الجمعة وصلاة المغرب وصلاة العشاء الآخرة وصلاة الغداة وسائر الصلوات الظهر والعصر لا يجهر فيهما؟ ولأي علة صار التسبيح في الركعتين الأخيرتين أفضل من القراءة؟ قال : لان النبي صلى اللّه عليه وآله لما أسري به إلى السماء كان أول صلاة فرض اللّه عليه الظهر يوم الجمعة فأضاف اللّه عزوجل إليه الملائكة تصلي خلفه وأمر نبيه عليه السلام أن يجهر بالقراءة ليبين لهم فضله ٢ ، ثم فرض اللّه عليه العصر ولم يضف إليه أحدا من الملائكة ٣ وأمره أن يخفي القراءة لأنه لم يكن وراءه أحد ، ثم فرض عليه المغرب وأضاف إليه الملائكة وأمره بالاجهار ، وكذلك العشاء الآخرة ، فلما كان قرب الفجر نزل ففرض اللّه عزوجل عليه الفجر وأمره بالاجهار ليبين للناس فضله كما بين للملائكة ، فلهذه العلة يجهر فيها ، وصار التسبيح أفضل من القراءة في الأخيرتين لان النبي صلى اللّه عليه وآله لما كان في الأخيرتين ذكر ما رأى من عظمة اللّه عز وجل فدهش ، فقال : « سبحان اللّه والحمد لله ولا إله إلا اللّه واللّه أكبر » ، فلذلك صار التسبيح أفضل من القراءة ».

925 - وسأل يحيى بن أكثم القاضي أبا الحسن الأول عليه السلام ٤ « عن صلاة الفجر لم يجهر فيها بالقراءة وهي من صلوات النهار ، وإنما يجهر في صلاة الليل؟

(١)1- في بعض النسخ « محمد بن حمران » ، وفى علل الشرايع مسندا عن محمد بن حمزة.
(٢)2- تعليل للإضافة أو للجهر ، وقال الفاضل التفرشي : أي بنزول القرآن عليه صلى اللّه عليه وآله الذي بلغ في البلاغة إلى ما ليس في طوق البشر.
(٣)3- يعنى لأجل العصر لم يضف إليه أحدا. وظاهر هذا الحديث يخالف المشهور من أنه (عليه السلام) أسرى به ليلة ورجع في تلك الليلة سريعا. وقال سلطان العلماء ما حاصله أن اللّه أمره صلى اللّه عليه وآله في الليل أن يفعل الظهر والعصر لأجل أن يعلم كيف يفعلهما من باب التعليم.
(٤)4- كذا في جميع النسخ وهو وهم ولعل لفظ « الأول » زيد من النساخ فان يحيى ابن أكثم لم يدرك موسى بن جعفر عليهما السلام ، والصواب « الثالث » (عليه السلام) كما في علل الشرايع. ويحيى هو القاضي المعروف ولاه هارون قضاء البصرة بعد ما عزل محمد بن عبد اللّه الأنصاري.

:  · /faqih/1/309/