طعاما ثلاثة أيام ، فجرت بذلك السنة ».
550 - وقال الصادق عليه السلام : « ليس لأحد أن يحد أكثر من ثلاثة أيام إلا المرأة على زوجها حتى تنقضي عدتها » ١.
551 - وسئل عن أجر النائحة ، فقال : « لا بأس به [ و ] قد نيح على رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ».
552 - وروي أنه قال : « لا بأس بكسب النائحة إذا قالت صدقا ». وفى خبر آخر قال : « تستحله بضرب إحدى يديها على الأخرى ».
553 - و « لما انصرف رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله من وقعة أحد إلى المدينة سمع من كل دار قتل من أهلها قتيل نوحا وبكاء ولم يسمع من دار حمزة عمه فقال صلى اللّه عليه وآله لكن حمزة لا بواكي له ، فآلى أهل المدينة ٢ أن لا ينوحوا على ميت ولا يبكوه حتى يبدؤا بحمزة فينوحوا عليه ويبكوه ، فهم إلى اليوم على ذلك ».
554 - وقال عمر بن يزيد : قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام : يصل عن الميت؟ فقال : نعم حتى أنه ليكون في ضيق فيوسع اللّه عليه ذلك الضيق ، يؤتى فيقال له : خفف عنك هذا الضيق بصلاة فلان أخيك عنك ، قال : فقلت له : فأشرك بين رجلين في ركعتين قال : نعم. فقال عليه السلام : « إن الميت ليفرح بالترحم عليه والاستغفار له كما يفرح الحي بالهدية تهدى إليه » ٣.
(١)1- أحدت المرأة : امتنعت من الزينة ، وكذلك حدت - بشد الدال - والحداد : ثياب المأتم.
(٢)2- آلى يؤلى ايلاء أي حلف.
(٣)3- الاخبار في انتفاع الميت بالصلاة والصوم والحج والصدقة وغيرها من القربات متواترة جدا أوردها الشهيد - رحمه اللّه - في الذكرى وبسط الكلام ووفى حق المقام. و ربما يستشكل بأن ما جاء في تلك الروايات ينافى قوله تعالى:« وَ أَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى» و أجيب تارة بأن الآية منسوخ الحكم في شريعتنا لقوله تعالى« أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ» يعنى برفع الدرجة و رفع درجة الذرّية ممّا لم يستحقوها بأعمالهم و نحو هذا. و قال بعضهم: ان ذلك لقوم إبراهيم و موسى فأما هذه الأمة فلهم ما سعى غيرهم نيابة عنهم، و هو كما ترى. و تارة بعدم التنافى بيانه أن القربات و الاعمال الصالحة التي ينتفع بها المؤمن بعد موته على أقسام، قسم منها-- كالصدقة الجارية و بناء المساجد و العلم الذي ينتفع به الناس و ما شابهها فلا كلام في أنّها تكون من عمله و سعيه فمجزىّ بها بعد موته، و قسم له دخل ما في تحققه و ان لم يكن في ظاهر الامر من عمله كالوصية بأنواع الخير فهو أيضا يعد من سعيه و يشمله عموم« ما سعى» لانه ان لم يوص لم يتحقّق، أو كالولد البر التقى الذي أدبه في أيّام حياته فيدعو له بعد موته و يصلى و يصوم و يحج عنه فهو أيضا من كسبه كما جاء في النبوى( ص)« ان أطيب ما أكل الرجل من كسبه و ان ولده من كسبه». و قسم لا دخل للميت في وقوعه على الظاهر كاستغفار المؤمنين له و الاعمال الصالحة التي تهدى إليه مثوباتها فذاك اما مرتبط بسعيه في الدخول في زمرة المؤمنين و تكثير سوادهم و تأييد ايمانهم الذي من آثاره ما يأتون به من القربات و الخيرات كما في قوله تعالى:« وَ الَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَ لِإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالْإِيمانِ» و اما مرتبط باحسانه و محبّته اليهم في حياته فهو أيضا نتيجة احسانه و محبته و يشمله عموم السعى أيضا. و قسم لا يتصوّر للميت أي مدخل فيه كتبرّع ذوى قرباه أو غيرهم له لا من جهة أنّه من المؤمنين بل من أجل القرابة في النسب فحسب أو لمحبوبية التبرع عن الغير عند الشارع و رجحانه عند اللّه تعالى فهذا أيضا لا ينافى حكم الآية التشريعى لان لكل عمل عبادى ثوابا مقررا عند اللّه تعالى يصل الى العامل جزاء لعمله و سعيه لا محالة تفضلا كان أو استحقاقا، فحينئذ إذا أهدى العامل ثواب عمله الى شخص عيّنه و سأل اللّه سبحانه أن يبعث ثوابها الى روح ذلك الشخص فكأنّه أحال على اللّه عزّ و جلّ فقبل سبحانه حوالته و أعطى أجره من كان يريده فلا منافاة لان ذلك جزاء عمل المحيل لا غير. هذا من افادات أستادنا المعظم السيّد محمّد كاظم الموسوى الگلپايگاني دام ظله العالى. هذا و راجع في تحقيق آخر للكلام ج 2 ص 461.