Misbah Library
البرهان في تفسير القرآن 5 ٨٣١

وَ ما آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ ١، و قوله فيمن آمن من امة موسى: وَ مِنْ قَوْمِ مُوسى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَ بِهِ يَعْدِلُونَ ٢، و قوله في حواري عيسى، حيث قال لسائر بني إسرائيل: مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ قالَ الْحَوارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصارُ اللَّهِ آمَنَّا بِاللَّهِ وَ اشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ ٣ يعني بأنهم مسلمون لأهل الفضل فضلهم، و لا يستكبرون عن أمر ربهم، فما أجابه منهم إلا الحواريون، و قد جعل الله للعلم أهلا و فرض على العباد طاعتهم بقوله: أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ ٤ و بقوله: وَ لَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَ إِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ ٥، و بقوله: اتَّقُوا اللَّهَ وَ كُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ٦، و بقوله: وَ ما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ ٧، و بقوله: وَ أْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها ٨، و البيوت هي بيوت العلم الذي استودعته الأنبياء، و أبوابها أوصياؤهم.

فكل من عمل من أعمال الخير فجرى على غير أيدي أهل

الاصطفاء و عهودهم و حدودهم و شرائعهم و سننهم و معالم دينهم، مردود و غير مقبول، و أهله بمحل كفر و إن شملتهم صفة الايمان، ألم تسمع إلى قوله تعالى: وَ ما مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَ بِرَسُولِهِ وَ لا يَأْتُونَ الصَّلاةَ إِلَّا وَ هُمْ كُسالى وَ لا يُنْفِقُونَ إِلَّا وَ هُمْ كارِهُونَ ٩؟ و ماتوا و هم كافرون، فمن لم يهتد من أهل الايمان إلى سبيل النجاة لم يغن عنه إيمانه بالله مع دفعه حق أوليائه، و حبط عمله و هو في الآخرة من الخاسرين، و كذلك قال الله سبحانه: فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا ١٠ و هذا كثير في كتاب الله عز و جل و الهداية هي الولاية، كما قال الله عز و جل:

وَ مَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ ١١، و الذين آمنوا في هذا الموضع، هم المؤتمنون على الخلائق من الحجج و الأوصياء في عصر بعد عصر، و ليس كل من أقر أيضا من أهل القبلة بالشهادتين كان مؤمنا، إن المنافقين كانوا يشهدون أن لا إله إلا الله، و أن محمدا رسول الله، و يدفعون عهد رسول الله (صلى الله عليه و آله) بما عهد به من دين الله و عزائمه و براهين نبوته إلى وصيه، و يضمرون من الكراهة له، و النقض لما أبرمه منه، عند إمكان الأمر لهم، فيما قد بينه الله لنبيه بقوله: فَلا وَ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ

(١)هود 11: 40.
(٢)الأعراف 7: 159.
(٣)آل عمران 3: 52.
(٤)النساء 4: 59.
(٥)النساء 4: 83.
(٦)التوبة 9: 119.
(٧)آل عمران 3: 7. [.....]
(٨)البقرة 2: 189.
(٩)التوبة 9: 54.
(١٠)غافر 40: 85.
(١١)المائدة 5: 56.

:  · /burhan/5/831/