Misbah Library
البرهان في تفسير القرآن 5 ٣٨٦

فقالوا: ما كان رسول الله (صلى الله عليه و آله) ليرحل في مثل هذا الوقت، فرحل الناس و لحقه سعد بن عبادة، فقال: السلام عليك يا رسول الله و رحمة الله و بركاته، فقال: «و عليك السلام». فقال: ما كنت لترحل في مثل هذا الوقت؟ فقال:

«أو ما سمعت قولا قاله صاحبكم؟» قال: و أي صاحب لنا غيرك يا رسول الله؟ قال: «عبد الله بن أبي، زعم أنه إن رجع إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل» فقال: يا رسول الله، أنت و أصحابك الأعز، و هو و أصحابه الأذل.

فسار رسول الله (صلى الله عليه و آله) يومه كله لا يكلمه أحد، فأقبلت الخزرج على عبد الله بن أبي يعذلونه، فحلف عبد الله بن أبي أنه لم يقل شيئا من ذلك، فقالوا: فقم بنا إلى رسول الله (صلى الله عليه و آله) حتى نعتذر ١ إليه، فلوى عنقه، فلما جن الليل سار رسول الله (صلى الله عليه و آله) ليله كله و النهار، فلم ينزلوا إلا للصلاة، فلما كان من الغد نزل رسول الله (صلى الله عليه و آله) و نزل أصحابه، و قد أمهدهم الأرض من السهر الذي أصابهم، فجاء عبد الله بن أبي إلى رسول الله (صلى الله عليه و آله)، فحلف عبد الله أنه لم يقل ذلك، و أنه ليشهد أن لا إله إلا الله و أنك لرسول الله، و أن زيدا قد كذب علي، فقبل رسول الله (صلى الله عليه و آله) منه، و

أقبلت الخزرج على زيد بن أرقم يشتمونه و يقولون له: كذبت على عبد الله سيدنا.

فلما رحل رسول الله (صلى الله عليه و آله) كان زيد معه يقول: اللهم إنك لتعلم أني لم أكذب على عبد الله بن أبي، فما سار ٢ إلا قليلا حتى أخذ رسول الله (صلى الله عليه و آله) ما كان يأخذه من البرحاء ٣ عند نزول الوحي عليه، فثقل حتى كادت ناقته أن تبرك من ثقل الوحي، فسري عن رسول الله (صلى الله عليه و آله) و هو يسكب العرق عن وجهه ٤، ثم أخذ بإذن زيد بن أرقم، فرفعه من الرحل، ثم قال: «يا غلام، صدق قولك، و وعى قلبك، و أنزل الله فيما قلت قرآنا».

فلما نزل، جمع أصحابه و قرأ عليهم سورة المنافقين: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ قالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَ اللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَ اللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ اتَّخَذُوا أَيْمانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّهُمْ ساءَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ إلى قوله تعالى: وَ لكِنَّ الْمُنافِقِينَ لا يَعْلَمُونَ ٥ ففضح الله عبد الله بن أبي.

10753/ [4]- ثم قال علي بن إبراهيم: حدثنا محمد بن أحمد بن ثابت، قال: حدثنا أحمد بن ميثم، عن الحسن بن علي بن أبي حمزة، عن أبان بن عثمان، قال: سار رسول الله (صلى الله عليه و آله) يوما و ليلة و من الغد حتى ارتفع الضحى، فنزل و نزل الناس، فرموا بأنفسهم نياما، و إنما أراد رسول الله (صلى الله عليه و آله) أن يكف الناس عن الكلام، قال: و إن ولد عبد الله بن أبي أتى رسول الله (صلى الله عليه و آله) فقال: يا

رسول الله، إن كنت عزمت على قتله

(١)في «ج»: تعتذر. [.....]
(٢)في «ج، ي»: ساروا.
(٣)أي الشّدّة و المشقّة: «لسان العرب 2: 410».
(٤)في المصدر: جبهته.
(٥)المنافقون 63: 8.
٤ -تفسير القمّي 2: 370.

:  · /burhan/5/386/