Misbah Library
البرهان في تفسير القرآن 5 ٣٨٥

وَ رَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ عن ولاية علي وَ هُمْ مُسْتَكْبِرُونَ عليه، ثم عطف القول من الله بمعرفته بهم فقال:

سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ ١ يقول:

الظالمين لوصيك».

10751/ [2]- الطبرسي في (الاحتجاج): عن أبي بصير، عن أبي جعفر محمد بن علي (عليه السلام)، قال له طاوس اليماني: أخبرني عن قوم شهدوا شهادة الحق و كانوا كاذبين؟ قال: «المنافقون حين قالوا لرسول الله (صلى الله عليه و آله) نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ فأنزل الله عز و جل إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ قالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَ اللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَ اللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ».

10752/ [3]- علي بن إبراهيم، قال: نزلت في غزاة المريسيع ٢، و هي غزاة بني المصطلق في سنة خمس من الهجرة، و كان رسول الله (صلى الله عليه و آله) خرج إليها، فلما رجع منها نزل على بئر، و كان الماء قليلا فيها، و كان أنس بن سيار حليف الأنصار، و كان جهجاه بن سعيد الغفاري أجيرا لعمر بن الخطاب، فاجتمعوا على البئر، فتعلق دلو [ابن ] سيار بدلو جهجاه، فقال [ابن ]

سيار: دلوي و قال: جهجاه دلوي، فضرب جهجاه يده ٣ على وجه [ابن ] سيار، فسال منه الدم، فنادى [ابن ] سيار بالخزرج، و نادى جهجاه بقريش، و أخذ الناس السلاح، و كاد أن تقع الفتنة، فسمع عبد الله بن أبي النداء، فقال: ما هذا؟ فأخبروه بالخبر، فغضب غضبا شديدا، ثم قال: قد كنت كارها لهذا المسير، إني لأذل العرب، ما ظننت أني أبقى إلى أن أسمع مثل هذا فلا يكون عند تغيير ٤.

ثم أقبل على أصحابه، فقال: هذا عملكم، أنزلتموهم منازلكم، و واسيتموهم بأموالكم، و وقيتموهم بأنفسكم، و أبرزتم نحوركم إلى القتل، فأرمل نساؤكم و أيتم صبيانكم، و لو أخرجتموهم لكانوا عيالا على غيركم، ثم قال: لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل، و كان في القوم زيد بن أرقم، و كان غلاما قد راهق، و كان رسول الله (صلى الله عليه و آله) في ظل شجرة، في وقت الهاجرة ٥، و عنده قوم من أصحابه من المهاجرين و الأنصار، فجاء زيد فأخبره بما قال عبد الله بن أبي، فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله): «لعلك وهمت يا غلام؟» فقال: لا و الله ما وهمت، فقال: «فلعلك غضبت عليه؟» قال: لا و الله ما غضبت عليه، قال: «فلعله سفه عليك؟» فقال: لا و الله.

فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله) لشقران مولاه: «أحدج ٦» فأحدج راحلته و ركب، و تسامع الناس بذلك،

(١)المنافقون 63: 5، 6.
(٢)المريسيع: ماء من ناحية قديد إلى الساحل به غزوة النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) إلى بني المصطلق من خزاعة. «مراصد الاطلاع 3: 1263».
(٣)(يده) ليس في «ج، ي».
(٤)في «ط»: تعيير.
(٥)أي نصف النهار عند اشتداد الحرّ. «لسان العرب 5: 254».
(٦)يقال: أحدج بعيرك أي شدّ عليه قتبه بأداته. «لسان العرب 2: 231».
٢ -الإحتجاج: 329.
٣ -تفسير القمّي 2: 368.

:  · /burhan/5/385/